تداعيات أزمة سبتة وانتقادات البيت الأبيض اللاذعة لإسبانيا
شهدت الحدود بين المغرب وجيب سبتة التابع لإسبانيا انهيارا غير مسبوق خلال الأيام الأخيرة من شهر يوليو 2026. اقتحم آلاف المهاجرين السياج الحدودي بطرق غير قانونية، في مشاهد وثقتها الكاميرات وأظهرت تدفقا جماعيا لشبان يعبرون راجلين أو يسبحون عبر المياه الفاصلة. الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض لم تتأخر في التعبير عن موقفها الحازم تجاه هذه الأحداث، ووجهت انتقادات قاسية للحكومة الإسبانية ذات التوجه اليساري. التصريحات الأمريكية حملت مدريد مسؤولية مباشرة عن هذا الانفلات الأمني، وربطت الأزمة بالسياسات المتساهلة تجاه الهجرة.
آنا كيلي، نائبة السكرتير الصحفي الرئيسي للبيت الأبيض، أصدرت بيانا شديد اللهجة يوضح الموقف الرسمي. التصريح أشار صراحة إلى التحذيرات السابقة التي أطلقها الرئيس ترامب للدول الأوروبية حول العواقب الوخيمة للاستمرار في تبني سياسات اليسار المتطرف والعولمة. هذه السياسات، وفقا للبيان الأمريكي، تشجع على الهجرة الجماعية وتضعف سيادة الدول على حدودها. البيان لم يكتف بالانتقاد، بل وجه دعوة صريحة لإسبانيا والدول التي تتبنى فلسفات مشابهة بضرورة تغيير مسارها فورا، محذرا من أن الاستمرار في هذا النهج سيؤدي إلى زوالها.
| القضية | البيت الأبيض | مدريد | سبتة (المحلية) |
|---|---|---|---|
| تقييم الأزمة | كارثة أمنية | وضع تحت السيطرة | حالة طارئة |
| الحل المقترح | تغيير السياسات فوراً | رفض الطوارئ | إعلان طوارئ وطنية |
| موقف من الهجرة | سياسات اليسار المتطرف | انفتاح اقتصادي | ضغط كبير على المحلية |
| مسؤولية التدفق | مدريد مسؤولة | تنسيق مع المغرب | دعم فوري مطلوب |
الرفض الحكومي لإعلان حالة الطوارئ الوطنية
الأزمة الميدانية دفعت خوان خيسوس فيفاس، رئيس حكومة سبتة، إلى التحرك العاجل. طلب فيفاس رسميا من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إعلان حالة الطوارئ الوطنية لمواجهة التدفق الذي تجاوز 2000 مهاجر خلال عشرة أيام فقط. مقاطع الفيديو المتداولة أظهرت مجموعات من الرجال في سن الشباب العسكري يركضون في شوارع سبتة، بعضهم يحمل زعانف السباحة، بينما تكافح السلطات المحلية للسيطرة على الوضع. رغم خطورة المشهد، قوبل طلب رئيس حكومة سبتة بالرفض القاطع من مدريد.
وزارة الداخلية الإسبانية بررت هذا الرفض بالاستناد إلى لوائح الحماية المدنية الحكومية. السلطات المركزية أوضحت أن هذه اللوائح لا تعتبر تدفقات الهجرة خطرا يهدد النظام الوطني للحماية المدنية. غياب خطط خاصة أو أدوات محددة لإدارة مثل هذه الأزمات ضمن إطار الطوارئ جعل تفعيل هذه الآلية أمرا غير ممكن قانونيا. هذا الموقف الحكومي أثار استياء واسعا داخل الأوساط المحلية في سبتة، التي تعتبر أن الهجرة القادمة من المغرب تمثل تحديا مستمرا، لكن الأيام العشرة الأخيرة شكلت ذروة ذات كثافة استثنائية تتطلب تدخلا استثنائيا.
رئيس الوزراء بيدرو سانشيز حاول احتواء الغضب المحلي عبر تصريحات على منصة “إكس”، أكد فيها التزام حكومته بتقديم استجابة فورية للوضع في سبتة. سانشيز أشار إلى تعبئة جميع الموارد اللازمة، والعمل بتنسيق مستمر مع السلطات المغربية والدولية لإعادة الأمور إلى طبيعتها. التناقض بين الخطاب المطمئن لسانشيز والرفض الفعلي لإعلان حالة الطوارئ يعكس فجوة كبيرة في تقييم حجم الأزمة بين مدريد والسلطات المحلية في سبتة التي تعيش الحدث على الأرض.
المشهد الميداني يزداد تعقيدا مع استمرار محاولات العبور الجماعي. الدوريات البحرية الإسبانية والمغربية، مدعومة بخدمة الإنقاذ البحري الإسبانية، تكثف عملياتها قبالة السواحل الجنوبية لسبتة. الزيادة الحادة في أعداد الوافدين تضع ضغوطا هائلة على البنية التحتية المحلية، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة القوات الأمنية على الاستمرار في احتواء هذه الكتلة البشرية دون دعم إضافي أو غطاء قانوني يتيح اتخاذ تدابير استثنائية.
Sur le meme sujet
سياسات الهجرة الإسبانية بين التوجهات الاقتصادية والرفض الداخلي
النهج الذي تتبعه حكومة بيدرو سانشيز في التعامل مع ملف الهجرة يخضع لتدقيق شديد من قبل المعارضة المحافظة داخل إسبانيا. الانتقادات تتركز بشكل أساسي حول مشروع تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر غير نظامي، وهو قرار يرى المحافظون أنه يشكل عامل جذب رئيسي يشجع المزيد من الأشخاص على خوض غمار الرحلة المحفوفة بالمخاطر نحو إسبانيا. السياسات الحالية تضمن تقديم خدمات اجتماعية شاملة للقصر الذين يدخلون البلاد بطريقة غير قانونية، مما يمنع ترحيلهم فور عبورهم الحدود.
الصحفي الإسباني المحافظ خافيير نيغري قدم تحليلا دقيقا لهذه المعضلة. القوانين الحالية تمنع إعادة القصر إلى المغرب بمجرد دخولهم الأراضي الإسبانية. الدولة الإسبانية تجد نفسها ملزمة برعايتهم وتخصيص ميزانيات ضخمة تدفع للمنظمات غير الحكومية لتوفير المأوى والتعليم والرعاية الصحية لهؤلاء القصر حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة. هذا العبء المالي والاجتماعي يثير مخاوف حقيقية لدى فئات واسعة من المجتمع الإسباني، التي تعتبر أن هذه السياسات تدفع القارة الأوروبية نحو انهيار محتوم.
التبرير الاقتصادي والديموغرافي لسياسة الباب المفتوح
بيدرو سانشيز يدافع عن سياساته برؤية براغماتية تستند إلى الأرقام والاحتياجات الاقتصادية البحتة. الدول الغربية تواجه تحديا ديموغرافيا خطيرا يتمثل في انخفاض معدلات النمو السكاني وتراجع أعداد المواليد. إسبانيا ليست استثناء من هذه القاعدة. الاقتصاد الإسباني يحتاج إلى قوة عمل شابة للحفاظ على استمرارية القطاعات الحيوية ودعم أنظمة الرعاية الصحية والتقاعد التي تعتمد بشكل مباشر على اشتراكات العمال النشطين.
في مقال رأي نُشر في صحيفة نيويورك تايمز، قدم سانشيز حججه بوضوح. الغرب يحتاج إلى العنصر البشري لضمان استقراره الاقتصادي. التراجع الديموغرافي سيؤدي حتما إلى ركود الناتج المحلي الإجمالي وانهيار الخدمات العامة. التكنولوجيا الحديثة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات، غير قادرة على سد هذه الفجوة الديموغرافية بالكامل. الخيار الوحيد لتجنب هذا التراجع الاقتصادي، وفقا لسانشيز، يكمن في دمج المهاجرين بطريقة منظمة وفعالة في سوق العمل والمجتمع الإسباني.
هذا الطرح الاقتصادي يواجه معارضة شرسة ليس فقط من الداخل الإسباني، بل من شخصيات عالمية مؤثرة. الملياردير إيلون ماسك دخل على خط الأزمة ووجه انتقادات لاذعة لسياسات الهجرة الإسبانية عبر منصته. ماسك حذر من أن ميزانية إسبانيا ستتعرض للتدمير الكامل بسبب التكاليف الباهظة المرتبطة باستقبال وإدماج المهاجرين غير الشرعيين. هذه التصريحات زادت من حدة الاستقطاب السياسي الداخلي، ووضعت حكومة سانشيز تحت ضغط شعبي وإعلامي متزايد يطالب بمراجعة شاملة لسياسة الهجرة.
النقاش الدائر يتجاوز الأرقام الاقتصادية ليصل إلى جوهر الهوية والقدرة الاستيعابية للمجتمع. معسكر اليسار يرى في المهاجرين طوق نجاة لاقتصاد يشيخ، بينما يرى معسكر اليمين في هذا التدفق تهديدا مباشرا للأمن القومي والاستقرار المالي. التوازن بين الاحتياجات الاقتصادية طويلة الأمد والضغوط الاجتماعية والأمنية الفورية يمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الإدارة الإسبانية في ظل استمرار الأزمة الميدانية في سبتة.
Sur le meme sujet
التوترات الدبلوماسية الأوروبية: صدام إسبانيا وإيطاليا حول أزمة الحدود
تداعيات الانهيار الحدودي في سبتة لم تقتصر على الداخل الإسباني، بل امتدت لتشعل أزمة دبلوماسية حادة بين مدريد وروما. تدفق المهاجرين أثار قلقا واسعا في العواصم الأوروبية التي تخشى من تحول إسبانيا إلى بوابة مفتوحة تهدد استقرار منطقة شنغن بأكملها. إيطاليا، التي تواجه بدورها تحديات مماثلة على سواحلها الجنوبية، اتخذت موقفا هجوميا تجاه سياسات حكومة سانشيز.
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أطلق تصريحات نارية دعا فيها إلى اتخاذ إجراءات جذرية لحماية أوروبا. تاياني اقترح إغلاق منطقة شنغن أمام إسبانيا، في خطوة تعكس حجم عدم الثقة الإيطالي في قدرة مدريد على ضبط حدودها. هذا الاقتراح يمثل تهديدا مباشرا لأحد أهم مبادئ الاتحاد الأوروبي المتمثل في حرية تنقل الأفراد بين الدول الأعضاء. تصريحات تاياني تعبر عن إحباط متزايد لدى الحكومات الأوروبية ذات التوجهات اليمينية والمحافظة تجاه سياسات الهجرة المتساهلة التي تتبناها بعض حكومات اليسار.
الرد الدبلوماسي الإسباني واستدعاء السفير
الرد الإسباني جاء سريعا وحازما لرفض التدخل الإيطالي في شؤونها الداخلية ومحاولات عزلها أوروبيا. وزارة الخارجية الإسبانية استدعت السفير الإيطالي في مدريد لتقديم احتجاج رسمي على تصريحات تاياني. هذه الخطوة الدبلوماسية تعكس عمق الأزمة بين البلدين العضوين في الاتحاد الأوروبي، وتسلط الضوء على الانقسام الهيكلي داخل المنظومة الأوروبية حول كيفية إدارة ملف الهجرة غير النظامية.
الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا يتجاوز مجرد تبادل للتصريحات، ليمس جوهر التضامن الأوروبي. إيطاليا تدفع نحو سياسات أكثر صرامة تتضمن إغلاق الحدود وتشديد الرقابة البحرية، بينما تصر إسبانيا بقيادة سانشيز على ضرورة إيجاد مسارات قانونية لإدماج المهاجرين. هذا التناقض يخلق فجوة في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ويجعل من الصعب التوصل إلى اتفاقية شاملة وملزمة لجميع الدول الأعضاء حول تقاسم أعباء الهجرة.
الاستدعاء الدبلوماسي يحمل رسائل متعددة الأبعاد. مدريد ترغب في التأكيد على سيادتها المطلقة في رسم سياساتها الداخلية، وترفض أي إملاءات خارجية تستغل الأزمات الميدانية لتحقيق مكاسب سياسية. في الوقت ذاته، تحاول إسبانيا طمأنة شركائها الأوروبيين بأن الأزمة في سبتة تحت السيطرة وأن جهود التنسيق مع المغرب مستمرة لاستعادة الهدوء. التحدي الأكبر يكمن في إقناع دول مثل إيطاليا بأن إسبانيا قادرة فعلا على حماية الحدود الجنوبية لأوروبا دون المساس بحقوق الإنسان والمواثيق الدولية.
هذا الصدام الدبلوماسي يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل أروقة المفوضية الأوروبية في بروكسل. الدول الأعضاء تراقب بقلق تطورات الوضع في سبتة وتأثيرها المحتمل على مسارات الهجرة داخل القارة. الدعوات لمراجعة اتفاقية شنغن أو فرض رقابة استثنائية على الحدود الداخلية تتزايد، مما يضع استقرار المنظومة الأوروبية بأكملها أمام اختبار حقيقي في مواجهة أزمة لا تظهر أي بوادر للانفراج القريب.
Sur le meme sujet
الأبعاد الإنسانية والميدانية لتدفق المهاجرين عبر البحر والسياج
وراء التصريحات السياسية والتوترات الدبلوماسية، تختفي مأساة إنسانية معقدة تتكشف تفاصيلها على طول الشريط الحدودي بين المغرب وسبتة. الأيام الأخيرة شهدت محاولات يائسة لآلاف الأشخاص لعبور الحدود، ما أسفر عن خسائر بشرية مروعة. السلطات الإسبانية أعلنت انتشال جثث تسعة أشخاص قضوا غرقا أو نتيجة الإرهاق أثناء محاولتهم بلوغ الجيب الإسباني. هذه الحصيلة تسلط الضوء على المخاطر المميتة التي يواجهها المهاجرون في رحلتهم نحو ما يعتبرونه فرصة لحياة أفضل.
الوضع في مدينة الفنيدق المغربية المتاخمة لسبتة يعكس حجم الضغط الميداني. آلاف المهاجرين تدفقوا إلى المدينة خلال الليل، ما خلق حالة من الفوضى العارمة. الشوارع القريبة من الحدود شهدت ليلة بلا نوم، حيث وثقت تقارير ميدانية قيام بعض المهاجرين بإضرام النار في مركبات وممتلكات عامة في محاولة لتشتيت انتباه القوات الأمنية وفتح ثغرات للعبور. التوتر الأمني بلغ مستويات قصوى، ما دفع إسبانيا إلى إرسال قوات دعم عسكرية وشرطية إضافية لإسناد الوحدات المرابطة على الحدود.
تحليل البيانات الميدانية وحصيلة الأزمة
لفهم حجم التدفق وتأثيره المباشر على الموارد المتاحة، نستعرض جدولا يوضح تطور الأحداث والمؤشرات الميدانية خلال الأيام العشرة التي شهدت ذروة الأزمة في أواخر يوليو 2026. الأرقام تعكس واقعا صعبا يتطلب تدخلا لوجستيا وطبيا عاجلا.
| المؤشر الميداني 📊 | العدد / التفاصيل 📝 | الجهة المعنية بالاستجابة 🚨 |
|---|---|---|
| أعداد العابرين بنجاح | أكثر من 2000 مهاجر | الحرس المدني الإسباني والشرطة المحلية |
| الوفيات المؤكدة (غرقا/إرهاقا) | 9 أشخاص | فرق الإنقاذ البحري والصليب الأحمر |
| الفئة العمرية الغالبة | شباب في سن الخدمة العسكرية وقصر | مراكز الإيواء والمنظمات غير الحكومية |
| الأساليب المستخدمة للعبور | السباحة (بالزعانف)، تسلق السياج المعدني | الدوريات البحرية المغربية والإسبانية |
| الأحداث الجانبية (الفنيدق) | إضرام النار في مركبات، اشتباكات ليلية | السلطات الأمنية المغربية |
العبء الملقى على عاتق المنظمات الإنسانية والكوادر الطبية في سبتة تجاوز طاقتها الاستيعابية. المئات من الوافدين يحتاجون إلى رعاية طبية فورية نتيجة انخفاض حرارة الجسم، الجروح الناجمة عن تسلق الأسلاك الشائكة، وحالات الجفاف. المستشفيات المحلية تعمل بأقصى طاقتها، في حين تواصل السلطات نصب خيام مؤقتة في محاولة لاستيعاب الأعداد المتزايدة. هذه الحلول الترقيعية لا تعالج المشكلة الجذرية، بل تدير الأزمة يوما بيوم في انتظار قرارات حاسمة من الإدارة المركزية في مدريد.
التحدي الإنساني يتعمق عند التعامل مع فئة القصر غير المصحوبين. هؤلاء يشكلون نسبة هامة من المهاجرين، ووفقا للقوانين الإسبانية والدولية، يتمتعون بحماية خاصة تمنع ترحيلهم الفوري. توفير بيئة آمنة، تغذية، ودعم نفسي لهذه الفئة يتطلب موارد مالية ضخمة وكوادر متخصصة، وهو ما تفتقر إليه سبتة في الوقت الراهن. تفاقم هذه الأزمة الإنسانية يضع القيم الأوروبية على المحك، ويكشف الفجوة بين الخطاب الحقوقي والواقع الميداني القاسي الذي يفرضه تدفق هائل وغير متوقع للأفراد الباحثين عن ملجأ.
التعقيدات الهيكلية لإدارة الحدود البرية والبحرية بين أوروبا وإفريقيا
الحدود بين سبتة والمغرب لا تمثل مجرد خط فاصل بين دولتين، بل هي نقطة تماس جغرافية وسياسية واقتصادية فريدة من نوعها بين قارتي أوروبا وإفريقيا. هذا الموقع الاستراتيجي يجعل من الجيب الإسباني بؤرة دائمة للتوترات المتعلقة بالهجرة. لفهم الأزمة الحالية، يجب النظر في التعقيدات الهيكلية التي تحيط بإدارة هذه الحدود، والتي تجعل من الحلول الأمنية البحتة غير كافية لمنع تكرار مشاهد الاقتحام الجماعي.
السياج المزدوج المجهز بالأسلاك الشائكة والكاميرات الحرارية وأنظمة الاستشعار المتطورة أثبت عجزه أمام الكثافة العددية للمهاجرين. الابتكار في أساليب التجاوز، مثل استخدام زعانف السباحة للالتفاف حول كاسر الأمواج الذي يمتد داخل البحر، يظهر أن الحواجز المادية تفقد فعاليتها عندما تواجه إرادة يائسة وحشودا منظمة تتحرك في وقت واحد. الجغرافيا المعقدة للمنطقة، التي تجمع بين تضاريس صخرية قاسية وسواحل بحرية مفتوحة، تصعب مهمة قوات حرس الحدود وتتطلب يقظة وتنسيقا على مدار الساعة.
التحديات البنيوية والاعتماد على التعاون الثنائي
نجاح أي خطة لإدارة الحدود يعتمد بشكل حصري على مستوى التنسيق بين إسبانيا والمغرب. السلطات الإسبانية تدرك تماما أن أمن سبتة يبدأ من الجانب المغربي للحدود. الدوريات المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية الاستباقية تعتبر أدوات حاسمة لتقليل أعداد الوافدين. نبرز هنا أهم التحديات الهيكلية التي تواجه إدارة هذا الملف المعقد:
- 🌍 الطبيعة الجغرافية المزدوجة: الحدود تشمل مقاطع برية شديدة التحصين وأخرى بحرية يصعب إغلاقها بالكامل، مما يتيح للمهاجرين استغلال البحر كطريق بديل للعبور.
- 🛑 التشريعات القانونية المقيدة: القوانين التي تمنع الترحيل القسري للفئات الهشة، وخاصة القصر، تفرض التزامات قانونية وأخلاقية تستهلك الكثير من موارد الدولة المستقبلة.
- 🤝 ارتباط الأمن بالسياسة: مستوى ضبط الحدود يتأثر بشكل مباشر بحالة العلاقات الدبلوماسية بين مدريد والرباط؛ أي توتر سياسي ينعكس فورا على كثافة الدوريات الميدانية.
- 📉 الفوارق الاقتصادية العميقة: الفجوة الشاسعة في مستوى المعيشة وفرص العمل بين ضفتي البحر المتوسط تبقي على الدافع الأساسي للهجرة قويا ومستمرا مهما بلغت التحصينات الأمنية.
البيت الأبيض، في انتقاده المستمر للسياسات الإسبانية، يغفل أحيانا هذه التعقيدات الجغرافية والقانونية. إدارة حدود برية أوروبية في عمق القارة الإفريقية تتطلب مقاربة شاملة تتجاوز بناء الأسوار العالية. إسبانيا تجد نفسها مضطرة للعب دور الشرطي المدافع عن حدود القارة العجوز، في حين تطالب بتوزيع عادل للأعباء والموارد من قبل شركائها في بروكسل. غياب سياسة أوروبية موحدة وشاملة للهجرة يجعل دول المواجهة مثل إسبانيا، وإيطاليا، واليونان تتحمل العبء الأكبر منفردة.
الأزمة الحالية في سبتة تمثل جرس إنذار جديد يذكر صناع القرار بأن الحلول المؤقتة واستراتيجيات الردع الأمني لم تعد قادرة على احتواء أزمات الهجرة في القرن الحادي والعشرين. الاعتماد على سياسة رد الفعل عند حدوث تدفقات جماعية يستنزف القدرات التشغيلية ويخلق توترات مجتمعية وسياسية عميقة. تحقيق الاستقرار الحدودي يتطلب استثمارات حقيقية في دول المنشأ، ومراجعة جريئة للسياسات الديموغرافية وقوانين العمل الداخلية، لخلق توازن منطقي بين الاحتياجات الاقتصادية لأسواق العمل الأوروبية، والقدرة الاستيعابية للبنية التحتية، والمحددات الأمنية الصارمة.
نقول كل شيء، حتى ما يزعج
هل إعلان حالة الطوارئ كان سيغير شيئاً في سبتة؟
قانونياً كان سيمنح الحكومة المركزية صلاحيات إضافية لنقل موارد بسرعة أكبر. لكن اللوائح الحالية لا تعتبر الهجرة خطراً على النظام العام، لذلك رُفض الطلب.
ما دور المغرب في هذه الأزمة؟
الدوريات المغربية تشارك قبالة سواحل سبتة مع نظيرتها الإسبانية. لكن التدفق كبير جداً، والسياسات الإسبانية المتساهلة تزيده.
هل يمكن ترحيل القصر المغاربة القادمين؟
القوانين الحالية تمنع إعادة القصر فور دخولهم. الدولة ملزمة برعايتهم حتى سن 18، وهو ما يثير انتقادات المعارضة.
ماذا يعني مشروع تسوية أوضاع 500 ألف مهاجر؟
هو قرار تُبنيه حكومة سانشيز يمنح أوراقاً نظامية لعشرات الآلاف. المحافظون يرون أنه يشجع المزيد من الهجرة، بينما تدافع عنه الحكومة باحتياجات اقتصادها.
ما هو نهجك أنت؟ نقرأ التعليقات
اترك تعليقا
صحفي وكاتب مغربي يتمتع بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً في تغطية الأخبار المحلية والإقليمية. عمل سابقاً كمراسل ميداني لعدة صحف يومية في الرباط والدار البيضاء قبل انضمامه إلى هيئة تحرير صحيفة أخبار 24، حيث أشرف على خطها التحريري.
مقالات مماثلة
فهم شعار المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ودلالاته
اقرأ المقال ←المغرب في 25 عامًا: من اقتصاد محمي إلى منصة صناعية متكاملة في قلب التجارة العالمية
اقرأ المقال ←تحذير شديد: موجة حر شديدة تجتاح مناطق واسعة من المملكة حتى يوم الجمعة
اقرأ المقال ←طنجة ترتقي بعلاقاتها مع شركة ‘رونو’ عبر اتفاقية شراكة تتيح مزايا استثنائية لمشتري السكن من العمران
اقرأ المقال ←ملخص حكم قضية «إسكوبار الصحراء»: براءة لمتهم وسجون وغرامات للآخرين
اقرأ المقال ←مواعيد الصلاة في عرعر لعام 2026 وأفضل الأوقات لأداء الصلاة
اقرأ المقال ←اعتداء حارس أمن خاص على صحفي خلال افتتاح جامعة شباب «الأحرار» بأكادير بحضور أخنوش
اقرأ المقال ←تقرير: الرقم القياسي للإنفاق العالمي على الأسلحة النووية يصل إلى ذروته في عام 2025
اقرأ المقال ←تولى الإمام عبدالعزيز بن محمد مقاليد الحكم عام 1803 وتأثيراته التاريخية
اقرأ المقال ←