لقي مهاجر من دول إفريقيا جنوب الصحراء مصرعه، صباح اليوم الجمعة، بعد سقوطه في مياه البحر خلال محاولته الطيران بمظلة شراعية من جبال بنزو المغربية نحو مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية. الحادث المميت، الذي يُعد الأول من نوعه في المنطقة، وقع أمام مرأى عناصر الحرس المدني الذين كانوا يراقبون تحركات المهاجرين على طول الحدود.
وأكدت مصادر إسبانية أن المهاجر انطلق من منطقة جبلية قرب معبر بنزو الحدودي، محاولاً استغلال التيارات الهوائية للوصول إلى سبتة جواً. غير أنه فقد السيطرة على المظلة أثناء محاولته الهبوط قرب السياج الشمالي للمدينة، ليغرق في المياه قبل وصول أي مساعدة. وقد تمكنت دوريات الحرس المدني من انتشال الجثة بعد ساعات من البحث، فيما فتحت السلطات تحقيقاً لمعرفة هوية الضحية وظروف وفاته.
حادث غير مسبوق: مظلة شراعية تنتهي بكارثة قرب سبتة
⚡ أظهرت التحقيقات الأولية أن الضحية كان يستخدم طائرة شراعية خفيفة تعمل بالقدم، وهي وسيلة تتطلب مهارات طيران عالية في ظروف جوية مستقرة. لكن الرياح المتقلبة فوق مضيق جبل طارق، وانعدام مناطق هبوط آمنة على طول الساحل الصخري، يحوّلان أي خطأ بسيط إلى كارثة حتمية. ففي هذه المنطقة، تؤدي التغيرات المفاجئة في اتجاه الرياح إلى فقدان التوازن على ارتفاع منخفض، مما يجعل الهبوط الاضطراري فوق البحر آخِر ما يتمناه أي طيار هاوٍ.
اللحظات الأخيرة قبل الغرق
ذكرت وكالة الأنباء الإسبانية إفي، نقلاً عن شهود عيان، أن المهاجر كان يحلّق على ارتفاع منخفض عندما لاحظ عناصر الحرس المدني وجوده صباح الجمعة. حاول الأخيرون متابعته والاتصال به عبر مكبرات الصوت، إلا أن المظلة بدأت تهتز بعنف قبل أن تنقلب في الهواء، ليسقط قائدها في الماء. استغرق انتشال الجثة قرابة ساعتين، وسط تضاريس صخرية جعلت وصول فرق الإنقاذ بطيئاً.
هذه الواقعة تشكل صدمة للعديد من شباب منطقة الساحل الذين يتابعون قصص من نجحوا في الوصول إلى أوروبا بطرق ملتوية. فبعدما شهدت السنوات الأخيرة محاولات عبر السباحة أو التسلق أو الاختباء في الشاحنات، ظهرت فكرة الطيران الشراعي كحل “أسرع وأقل خطراً” في نظر البعض، غير أن هذه المظلة تحولت إلى نعش طائر فوق مياه البحر.
Sur le meme sujet
خطر الطيران بالمظلة: لماذا يصر المهاجرون على المجازفة؟
🪂 يبدو الطيران الشراعي للوهلة الأولى وسيلة ذكية لتجاوز الحدود المحصنة، خاصة وأن سبتة تعتمد على سياج يبلغ ارتفاعه 33 قدماً ومسافة تمتد لثمانية أميال، محصنة بكاميرات حرارية وأجهزة استشعار. لكن الواقع مختلف تماماً؛ فالطيران الشراعي فوق هذه المنطقة ليس مجرد مغامرة هوائية، بل هو رهان محفوف بالمخاطر المهلكة. أبرز هذه الأخطار تتمثل في عدم استقرار التيارات الهوائية القادمة من المحيط الأطلسي والمتجهة نحو البحر المتوسط، والتي تتسبب في هبات مفاجئة لا يمكن للسائق غير المتمرس التعامل معها.
كما أن غياب بنية تحتية للإنقاذ في الجانب البحري، وارتفاع تكلفة المعدات التي قد تصل إلى آلاف الدولارات، يجعلان من هذه المحاولة استثماراً مادياً وبشرياً فادحاً. وتحدث الهيئات الحقوقية عن أن معظم المهاجرين الذين يحاولون الوصول بهذه الطريقة تخلى عنهم مهربوهم في منتصف الطريق، بعدما تلقوا تدريبات سطحية على الإقلاع والهبوط فقط. هذه الحادثة المميتة تبعث برسالة واضحة: لا يوجد طيران آمن نحو أوروبا، بل مقامرة رخيصة على الموت.
- 🚨 خطر الطيران بالمظلة يتصاعد مع سرعة الرياح التي تصل أحياناً إلى 40 عقدة فوق المضيق، أي ما يعادل إعصاراً خفيفاً.
- 🌊 نسبة النجاة من السقوط في البحر لا تتجاوز 15% في أغلب الحالات، بسبب برودة المياه وصعوبة السباحة بالمعدات.
- 🧗 الوصول إلى فضاء سبتة لا يعني الأمان، إذ تنتشر دوريات الحرس المدني في كل نقطة هبوط مؤكدة.
- 🛡️ الحرس المدني الإسباني طوّر تقنيات لكشف الأجسام الطائرة منخفضة الارتفاع على ارتفاع يصل إلى 500 متر.
- ⚖️ الأزمة السياسية حول الهجرة تلقي بظلالها على مثل هذه المحاولات، إذ تتحول جثث الضحايا إلى أدوات ضغط مشتركة بين الرباط ومدريد.
محاولات سابقة شقت طريقها نحو مليلية
لم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيه مهاجرون المظلات للعبور. ففي عام 2022، سجّل شهود عيان هبوط طائرة شراعية فوق السياج الحدودي لمدينة مليلية الواقعة على البحر المتوسط، على بُعد 140 ميلاً شرق سبتة. وأظهرت تسجيلات مصورة شخصاً يقف قرب طريق يمتد على طول الحدود، قبل أن تختفي آثاره دون أن تتمكن الشرطة من العثور عليه. تلك الواقعة ألهمت عشرات الشباب لاعتماد هذه الطريقة، رغم أنها استغرقت ثلاث سنوات فقط لتتحول إلى حادث مميت.
Sur le meme sujet
توترات سياسية تعمّق أزمة الهجرة نحو سبتة ومليلية
💥 تداعيات هذا الحادث المميت تتجاوز الجانب الإنساني، لتغذي نقاشاً سياسياً محتدماً حول الهجرة غير الشرعية في المتوسط. فقبل أيام فقط، شهدت سبتة موجة غير مسبوقة من عبور الحدود، حين قدّر متابعون أن نحو 78 ألف مهاجر تدفقوا من المغرب إلى المدينة في ظرف أيام، غرقت خلالها السلطات المحلية في حالة طوارئ كاملة. وشارك الجيش الإسباني في عمليات ترحيل جماعي، وسط أغلبية ساحقة وصلت بالسباحة حول الأسياج البحرية أو عبر الزوارق المطاطية.
هذا التدفق الضخم خلّف أكثر من 100 ضحية، غرقاً أو اختناقاً داخل الزحام، وهو ما فجّر من جديد الخلاف بين مدريد والرباط. وفي سياق متصل، تحوّلت هذه الضغوط إلى خلاف أوروبي، حيث طالبت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، معتبرة أن سياسات رئيس الحكومة بيدرو سانشيز “المتساهلة” شجّعت الهجرة. وبالمقابل، أعلنت مدريد إجراءات متكافئة على المسافرين الإيطاليين اعتباراً من فاتح غشت، قبيل حادثة الطيران الشراري مباشرة، في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين طرفين أوروبيين.
ويُرجّح مراقبون أن موقف إيطاليا يأتي كمحاولة لتصدير المشكل إلى الخارج، خاصة بعدما رفضت روما الانصياع للضغوط الإسبانية مشددة على أن “أمن الحدود لا يقبل الابتزاز”. لكن الجانب الأخطر في المعادلة هو الاتهامات المتبادلة حول تورط المغرب في تسهيل موجة العبور، رداً على تقارب سانشيز الأخير مع الجزائر، الخصم التاريخي للرباط في قضية الصحراء الغربية. ففي 20 يوليوز الماضي، زار الزعيم الإسباني الجزائر لبحث شراكات الغاز والاستثمار، في خطوة أثارت غضب الرباط واعتبرتها خرقاً للتوازن الذي أسسته مدريد منذ 2022.
وسط كل هذه التطورات، يبقى الحلم الأوروبي يكلف مهاجرين أبرياء حياتهم، وتظل سبتة ومليلية قبراً مائياً لمن يبحثون فقط عن حياة أفضل، بينما تتحول معاناتهم إلى ساحة تجاذبات سياسية وقصص موت لا تنتهي.
Sur le meme sujet

صحفي وكاتب مغربي يتمتع بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً في تغطية الأخبار المحلية والإقليمية. عمل سابقاً كمراسل ميداني لعدة صحف يومية في الرباط والدار البيضاء قبل انضمامه إلى هيئة تحرير صحيفة أخبار 24، حيث أشرف على خطها التحريري.
مقالات مماثلة
تحليل مباراة الاتفاق ضد النصر وأهم أحداثها
اقرأ المقال ←اعتداء حارس أمن خاص على صحفي خلال افتتاح جامعة شباب «الأحرار» بأكادير بحضور أخنوش
اقرأ المقال ←المغرب يوقع اتفاقية للانضمام إلى القوة الدولية في غزة، حسب وسائل الإعلام الرسمية
اقرأ المقال ←المحكمة الدستورية تلغي أحكام توثيق عقود ذوي الإعاقة
اقرأ المقال ←ترامب يسعى لإنهاء معركته مع إيران سريعًا وسط قيود مجلس الشيوخ على صلاحياته
اقرأ المقال ←ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 67 في أزمة الحدود بين إسبانيا والمغرب في سبتة مع عبور آلاف الأشخاص
اقرأ المقال ←البيت الأبيض ينتقد الحكومة الإسبانية بعد تدفق آلاف المهاجرين من…
اقرأ المقال ←وقت صلاة سكاكا: مواعيد وأوقات الصلاة اليومية في 2026
اقرأ المقال ←ترامب يستقبل زيلينسكي ونتنياهو وسط تصاعد حدة النزاعات في أوكرانيا وإيران
اقرأ المقال ←