هل تحليل الدم يفطر وما هي الأحكام الشرعية المتعلقة به؟

تعرف على حكم فطر الصائم عند إجراء تحليل الدم والأحكام الشرعية المتعلقة به خلال شهر رمضان.

تزدحم عيادات المختبرات في رمضان بأسئلة تبدو بسيطة ظاهرياً لكنها عميقة الأثر على ضمير الصائم: هل تحليل الدم يندرج تحت الإفطار أم يبقى في دائرة المباح؟ وبين حاجة الناس للفحوصات الدورية ومتابعة المرض واشتراطات جهات العمل، يبرز التوتر المعتاد بين الطب والعبادة. في هذا الملف تُعرض الأحكام الشرعية المتعلقة بسحب عينات الدم للتحليل بمنهج صحفي متدرّج: ما الذي اتفق عليه الفقهاء؟ وما الذي بقي محل نقاش بسبب القياس على الحجامة أو بسبب كمية الدم المسحوب؟ وكيف يتعامل الصائم عملياً مع توصيات الطبيب دون أن يقع في الوسوسة أو التهاون؟

الأبعاد العملية لا تقل أهمية عن الحكم المجرد. فهناك فرق بين عينة صغيرة تُسحب بإبرة لفحص السكر أو وظائف الكبد، وبين إجراءات قد تُضعف البدن كالسحب المتكرر أو التبرع بكمية كبيرة، وبين حالات خاصة كـالمرأة الحامل أو المريض المزمن أو من يخضع لفحوص التطبيب الشرعي بقرار رسمي. وفي ظل تطور المختبرات، أصبحت التحاليل تُطلب بسرعة وقد تُفاجئ الصائم في نهار رمضان. لذلك تركز المعالجة هنا على فهم العلة، وتقدير الحاجة، ومتى تكون الرخصة مطلوبة، ومتى يكون التأجيل أولى، مع أمثلة واقعية تساعد على اتخاذ قرار متوازن.

  • 📌 تحليل الدم في الأصل لا يُعد من مفطرات الصيام عند جمهور الفقهاء.
  • 🩺 تُراعى الحاجة الطبية وتُقدَّم سلامة المريض، خاصة عند اشتداد المرض.
  • ⚖️ قد يُستحب التأجيل إذا كان السحب يسبب ضعفاً يهدد إتمام الصوم.
  • 🧪 الفرق مهم بين عينة يسيرة للتحليل وبين سحب كبير أو تبرع بالدم.
  • 👶 تُناقش حالات المرأة الحامل والمرضع ضمن تقدير المشقة والتوصيات الطبية.
  • 📄 مرجعية الفتوى المعاصرة تؤكد أن التحليل ليس في معنى الأكل والشرب، مع تنبيهات احتياطية.

هل تحليل الدم يفطر؟ تأصيل فقهي للمسألة ومعايير القياس

المسألة تُبنى أولاً على قاعدة: المفطرات المنصوصة تدور غالباً حول ما يصل إلى الجوف أو ما كان في معنى التغذية. لذلك قرر جمهور من أهل العلم أن تحليل الدم عبر سحب عينة من الوريد لا يندرج تحت الإفطار؛ لأنه لا يُدخل شيئاً إلى البدن، بل يَخرج منه شيء يسير لا يقصد به التغذية ولا التقوي. هذا الاتجاه اشتهر لدى طوائف من الحنفية والمالكية والشافعية، وهو اختيار عدد من المحققين من المعاصرين أيضاً، حيث اعتُبر السحب للتحليل إجراءً طبياً لا يُشابه المفطرات المعهودة.

لكن لماذا يظهر النقاش أحياناً؟ لأن بعض الناس يقيس سحب الدم على الحجامة من جهة إخراج الدم. هنا يتدخل الفقيه لتفكيك القياس: الحجامة في التراث ليست مجرد خروج دم، بل هي عملية تُخرج كمية معتبرة عادة وقد تُحدث ضعفاً ملحوظاً، ولهذا وقع الخلاف في حكمها للصائم. أما سحب عينة مخبرية (بضع ملليلترات غالباً) فغالباً لا تُحدِث الأثر نفسه. ومن ثم قيل: ليست حجامة ولا في معناها، فلا تتعلق بها أحكامها. هذا التفريق يشرح لماذا يُقال غالباً: التحليل لا يفسد الصوم، مع التنبيه إلى حال من يتأثر بدنه سريعاً.

تظهر فائدة هذا التأصيل عند ربطه بمقاصد الشريعة: حفظ النفس مقدم، ورفع الحرج مقصد معتبر، ومن هنا كانت الحاجة الطبية سبباً لتوسعة الحكم. فإذا طلب الطبيب تحليل إنزيمات القلب لمريض يشتبه في أزمة، فهل يُعقل أن يُؤخَّر الفحص بدعوى احتمال الإفطار؟ هنا يبرز المعنى: عدم الفطر هو الأصل، والضرورة تُقوّي جانب المبادرة العلاجية. وفي الوقت نفسه، إذا كان التحليل يمكن تأجيله دون ضرر، فذلك قد يكون أولى خروجاً من الخلاف وتجنباً للإرهاق.

في بعض الفتاوى المعاصرة ذُكر معيار تقريبي: إن كان المسحوب يسيراً عرفاً فلا قضاء، وإن كان كثيراً عرفاً فالأحوط القضاء خروجاً من الخلاف. هذا لا يعني أن كل كمية كبيرة تُفطر قطعاً، لكنه يعكس منهج الاحتياط عند تحقق الضعف أو احتمال انهدام القدرة على إتمام اليوم. في الواقع العملي، أكثر تحاليل المختبر الروتينية تدخل في اليسير، بينما تُطرح مسألة « الكثير » في التبرع أو السحب العلاجي المتكرر.

ولكي لا يتحول الحكم إلى جدل نظري، يفيد وضع معيارين واضحين: معيار الطريق (هل يدخل شيء إلى الجوف؟) ومعيار الأثر (هل يُحدث ضعفاً شديداً يوقع في مشقة غير معتادة؟). غالب تحاليل الدم تحقق الأول بالنفي، وتحقق الثاني بعدم وقوع الأثر إلا في حالات خاصة. والخلاصة العملية هنا: الأصل صحة الصوم، مع مراعاة حال الشخص الصحية. والانتقال للحديث التالي سيكون عن الفروق الإجرائية بين أنواع السحب وما يلتحق بها من مسائل.

Sur le meme sujet

الفروق بين سحب عينة للتحليل والتبرع بالدم والإجراءات الطبية المتقدمة

لا يكفي القول إن تحليل الدم لا يُفطر، دون توضيح الفروق التي تُغيّر الحكم أو تُغيّر التوصية. فالسحب المخبرى المعتاد يكون بغرض التشخيص: فحص سكر، دهون، وظائف كلى، صورة دم… وهذه إجراءات تتطلب كمية محدودة. في المقابل، التبرع بالدم أو سحب كميات كبيرة لأغراض علاجية أو بحثية قد يؤدي إلى دوخة أو هبوط، وهنا يدخل عنصر الضعف بوصفه مؤثراً على القدرة على إتمام الصيام.

على أرض الواقع يمكن تتبع قصة « سالم » (شخصية توضيحية) موظف في شركة نقل، طُلب منه تحليل روتيني صباحاً لتجديد شهادة العمل. سُحبت منه عينة صغيرة، وواصل يومه دون أثر. مثل هذا المثال يندرج في المعتاد الذي لا يفسد الصوم ولا يُعد من الإفطار. في اليوم التالي رافق سالم قريباً له للتبرع بالدم في حملة، وشعر القريب بإعياء واضطر للإفطار حفاظاً على صحته. هنا تُفهم الفروق: التبرع ليس كالعينة، وتأثيره في البدن هو مدار النصيحة الشرعية والعملية.

يتصل بذلك أيضاً موضوع الإجراءات الطبية التي تتضمن إدخال سوائل أو مواد مغذية. فلو أخذ المريض محاليل وريدية مغذية، فالمسألة تتحول من « سحب دم » إلى « إيصال مغذٍ » وهو من أوضح ما يُفطر عند كثير من المعاصرين. أما سحب الدم وحده فلا يحمل هذا المعنى. لذلك من المهم عند سؤال المفتي أو قراءة الفتوى ألا تُذكر عبارة « تحاليل » بإطلاق، بل توضيح: هل يوجد حقن مغذية؟ هل يوجد نقل دم؟ هل هناك تخدير أو سوائل؟ فالملابسات تُبدل الحكم.

الإجراء 🧪 الوصف المختصر الأثر المتوقع على البدن 💪 الحكم الغالب على الصيام ⚖️
سحب عينة لتحليل الدم 🩸 كمية صغيرة للتشخيص عادةً لا يُذكر لا يفطر في الغالب
سحب متكرر لكميات أكبر 🔁 متابعة طبية مكثفة قد يسبب هبوطاً الأصل عدم الفطر، ويُنظر للضعف ⚠️
التبرع بالدم 🧑‍⚕️ كمية كبيرة نسبياً قد يُضعف الصائم محل خلاف؛ يُكره أو يُؤجل عند توقع الضرر
محلول وريدي مغذٍ 🧴 إدخال سوائل تغذية يقوم مقام الطعام يفطر عند كثير من أهل العلم

في سياق الفحوص الرسمية، يبرز التطبيب الشرعي عندما تُطلب عينات دم في قضايا حوادث أو إثبات نسب أو فحوص مخدرات بأمر جهة مختصة. هنا تكون « الحاجة » أشد وضوحاً، ويُعامل الإجراء بوصفه ضرورة إجرائية لا علاقة لها بنقض العبادة، مع التأكيد على تجنب أي مواد تدخل الجوف إن لم تكن لازمة. وحتى إن كان الفحص يتطلب الصباح، فالأصل صحة الصوم كما سبقت القاعدة.

ولأن المعلومة الصحية تنتشر سريعاً عبر المقاطع القصيرة، تُفيد مشاهدة شرح طبي-فقهي متوازن يوضح الفرق بين السحب والإدخال. وفي الفقرة التالية مادة مرئية تساعد على ضبط المفاهيم دون تهويل.

بعد ضبط الفروق، يصبح السؤال التالي: كيف تُطبّق الأحكام الشرعية على حالات الناس المختلفة، خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل؟ الإجابة تحتاج تفصيلاً لأن الواقع الطبي لا يسير على وتيرة واحدة.

Sur le meme sujet

حالات خاصة في رمضان: المرض والمرأة الحامل والتحاليل المرتبطة بالمراقبة الطبية

القاعدة التي يتعامل بها الطبيب والفقيه معاً تقوم على فهم الواقع: الصائم ليس قالباً واحداً. فهناك من يتمتع بصحة جيدة، وهناك من يعاني المرض كالسكري وأمراض الغدة الدرقية وفقر الدم وأمراض القلب. هؤلاء قد يحتاجون إلى تحاليل متقاربة لمعايرة الجرعات أو لتقييم حالة طارئة. في مثل هذه الظروف، يصبح سحب العينة خطوة لحفظ النفس، ويقلّ معنى التردد. ومع ذلك، يُراعى أن بعض المرضى يتأثرون بسرعة من أي سحب ولو كان قليلاً، خصوصاً من لديهم أنيميا أو هبوط ضغط.

عند الحديث عن السكري مثلاً، قد يحتاج المريض إلى تحليل سكر تراكمي أو وظائف كلى أو أملاح. غالباً تؤخذ عينة صغيرة، ولا تُعد من الإفطار. لكن التحدي ليس في الحكم بقدر ما هو في إدارة اليوم: متى تُسحب العينة لتقليل الدوخة؟ هل الأفضل بعد السحور أو قبيل الإفطار؟ كثير من المختبرات في المدن العربية باتت تفتح ساعات مسائية في رمضان، ما يتيح للصائم تأجيل غير العاجل إلى ما قبل المغرب بساعة. وهذا خيار عملي يقلل المشقة ويحقق مقصد التيسير.

وتزداد الحساسية عند المرأة الحامل. فالحمل قد يتطلب متابعة الحديد، والسكر الحملي، وفصيلة الدم، وعوامل أخرى. الحكم الشرعي في سحب الدم يبقى غالباً على أصله: لا يفسد الصوم. لكن النصيحة تتغير بحسب الحالة: إن كانت الحامل تعاني غثياناً شديداً أو انخفاضاً في الهيموغلوبين، فإن السحب في وقت مبكر قد يزيد الإعياء. وقد تتداخل هنا مسألة رخصة الفطر للحامل إذا خافت على نفسها أو جنينها، وهي مسألة أخرى لها ضوابطها. المهم ألا تُحمَّل الحامل ما لا تطيق بدافع الحرج الاجتماعي، فالشريعة لا تقصد تعذيب المكلف.

مثال واقعي متكرر في رمضان: « مريم » (شخصية توضيحية) حامل في شهرها السابع، طلب منها الطبيب تحليل سكر صائم. تم تحديد الموعد بعد الفجر بساعة، وبعد السحب شعرت بدوخة شديدة. من منظور شرعي، التحليل لم يُفسد صومها، لكن من منظور التدبير كان يمكن—إذا لم يكن التحليل عاجلاً—اختيار وقت أقرب للإفطار أو تنسيق التحليل في يوم يكون فيه الصوم غير مناسب لها وفق توصية الطبيب. الفقه هنا ليس مجرد حكم، بل إدارة للمشقة.

تظهر أيضاً تحاليل مرتبطة بمتابعة الأدوية: مريض يتناول مميعات الدم يحتاج INR، أو مريض كبد يحتاج إنزيمات. هذه التحاليل لا تفطر، لكن قد يتطلب الأمر شرب ماء مع دواء في وقت محدد؛ عندها تكون المشكلة في تناول الدواء لا في التحليل نفسه. لذلك ينبغي الفصل بين سببين: سحب الدم من جهة، وتناول ما يفسد الصوم من جهة أخرى. خلط الأمرين يؤدي لفتاوى عامة غير دقيقة.

ولأن كثيراً من الأسئلة تُطرح بصيغة: « سُحب مني مقدار متوسط من الدم »، فالعبرة بالعرف الطبي: هل هو مجرد أنبوب أو أنبوبين؟ غالباً نعم، وهو يسير. وقد نصت فتاوى معاصرة على أن مثل هذا لا يفسد الصوم، مع توصية بتجنبه لمن يعلم من نفسه الضعف. هذا التوازن يحفظ العبادة ولا يهمل الصحة. والانتقال المنطقي الآن هو: ما هي الإرشادات العملية في المختبر، وكيف يتصرف الصائم عند اختلاف تقدير الطبيب مع شعوره الشخصي؟

إرشادات عملية للصائم عند إجراء تحليل الدم: من الحجز إلى ما بعد العينة

التعامل الذكي مع تحليل الدم في رمضان يبدأ قبل الوصول إلى المختبر. فبعض التحاليل تتطلب الصوم الطبي (مثل الدهون) وقد يظن الناس أنه يتعارض مع الصوم الشرعي، بينما هو في الحقيقة متوافق معه. الإشكال ليس هنا، بل في التوقيت والجهد. اختيار موعد قريب من الإفطار أو بعد التراويح—إن كان المختبر يعمل—قد يقلل الإجهاد، خصوصاً لمن لديهم عمل شاق أو تاريخ مع الإغماء.

في المختبر، يُنصح الصائم بإبلاغ الممرض أو الفني بأنه صائم، ليس لتغيير الحكم الشرعي، بل ليُتخذ احتياط طبي: سحب العينة وهو جالس، وتركه دقيقة قبل الوقوف، وتوفير تهوية جيدة. هذه أمور بسيطة لكنها تمنع السقوط أو الدوخة. وإذا شعر الصائم بدوار شديد، فهل يلزمه الاستمرار في الصوم مهما كان؟ الفقهاء يقررون أن الضرر يزال، وأن حفظ النفس مقدم، وأن من احتاج إلى الفطر لمرض أو خوف هلاك فله رخصة، ويقضي لاحقاً. لذلك لا ينبغي تحويل الصوم إلى تحدٍّ جسدي.

من جهة الأحكام الشرعية، يُستحسن عند السؤال عن الفتوى تقديم معلومات دقيقة: مقدار السحب، هل هو عينة واحدة أم سحب متكرر، هل توجد حقن أو سوائل بعدها، وهل السحب لأجل تحليل أم تبرع. هذا التفصيل يساعد الفقيه على تنزيل الحكم الصحيح. كما يُستحسن عدم تتبع الرخص بلا حاجة، وفي الوقت ذاته عدم التشدد الذي يوقع في وسواس. التوازن هنا سمة الفقه الراشد.

قائمة تحقق سريعة قبل التحليل وبعده

  • 🗓️ حجز الموعد في وقت يقل فيه الإجهاد (قرب الإفطار إن أمكن).
  • 🪑 إجراء السحب في وضعية جلوس وتجنب الوقوف المفاجئ.
  • 💧 تجنب المضمضة المتكررة أو استخدام غسول قد يُبتلع منه شيء أثناء الانتظار.
  • 📄 سؤال المختبر إن كان الإجراء يتضمن حقناً أو سوائل إضافية، والتمييز بينها وبين السحب.
  • ⚠️ إذا ظهر هبوط شديد أو إغماء، تُقدَّم السلامة ويُتصرَّف وفق الحاجة الطبية.

ولأن بعض النقاشات تتعلق بتقدير « الكثير » و »القليل »، يمكن الاستفادة من أداة مقارنة تساعد على اتخاذ قرار عملي: هل الأمر مجرد أنبوبين؟ هل هناك تاريخ مرضي؟ هل هناك عمل بدني بعد التحليل؟ هذه الأسئلة لا تُصدر حكماً شرعياً، لكنها تدعم القرار الرشيد.

Outil interactif

Tableau comparateur

Comparer 3 cas et obtenir une recommandation pratique.

Filtres

Affinage instantané
Type
Risque de faiblesse
i
Astuce: utilisez la recherche pour filtrer par timing, recommandation ou catégorie.

Tableau

0
الإجراء الهدف الطبي الكمية التقريبية احتمال الضعف أفضل توقيت في رمضان توصية عملية تنبيه شرعي مختصر

Astuce accessibilité: naviguez au clavier (Tab) puis Entrée/Espace pour ouvrir les détails.

Recommandation rapide

Sélectionnez une ligne pour obtenir un résumé copiable.

الإجراء المختار
أفضل توقيت
التوصية العملية
تفاصيل إضافية

تنتشر أيضاً مقاطع تربط أي إجراء طبي بالإفطار دون تفصيل. لذا يفيد الرجوع إلى شرح علمي يفرق بين ما يخرج من البدن وما يدخل إليه، ويضع ضابط التغذية موضعه الصحيح.

بعد هذه الإرشادات، يبقى جانب حساس: التحاليل المرتبطة بإجراءات قانونية أو مهنية مثل التطبيب الشرعي أو فحوص المخدرات أو إثبات الهوية الحيوية. هنا تتداخل الضرورة مع الخصوصية، ويبرز سؤال: هل تتغير الأحكام أم تتغير فقط الترتيبات؟

تحليل الدم والتطبيب الشرعي والالتزامات النظامية: أين يقف الحكم وأين تبدأ الضرورة؟

في قضايا التطبيب الشرعي، قد يُطلب تحليل الدم لتحديد نسبة الكحول أو المخدرات، أو لتوثيق هوية، أو لاستكمال ملف حادث سير، أو لإجراءات تتعلق بإثبات النسب في بعض الأنظمة. هذه الإجراءات قد تُجرى في نهار رمضان بحكم مواعيد رسمية أو توقيت التحقيق. من زاوية الحكم، يبقى سحب العينة—بحد ذاته—خارج دائرة الإفطار في الغالب، لأنه لا يتضمن إدخالاً ولا تغذية. لكن الضرورة هنا تضيف معنى آخر: الالتزام القانوني قد يضيق خيارات التأجيل، فتغدو الرخصة العملية أقوى، لا بمعنى تغيير الحكم، بل بمعنى سقوط الحرج عن المكلف.

يتعامل الفقيه في هذه الحالات مع سؤالين: هل يمكن تأجيل الإجراء دون ضرر أو تعطيل حق؟ وهل يترتب على الامتناع مفسدة معتبرة كتعطيل مصلحة عامة أو تضييع حق للغير؟ في الغالب، الامتثال للإجراء النظامي مع الحفاظ على الصوم هو الخيار الأول. وإذا ترتب على الإجراء ضرر صحي معتبر، فحينها تُفعّل قواعد الضرر والرخصة، ويُقضى اليوم إن فطر المكلف لعذر معتبر.

تتطلب بعض الحالات سحب عينات متعددة أو الاحتفاظ بالصائم فترة طويلة دون راحة، ما قد يسبب إرهاقاً. هنا تتدخل الإدارة الذكية: يمكن للصائم طلب إجراء السحب وهو جالس، وطلب دقائق للاستراحة، وإخبار الجهة أن الصوم قد يزيد احتمال الإغماء. كثير من الجهات في 2026 أصبحت أكثر وعياً بهذه التفاصيل، خصوصاً مع انتشار بروتوكولات السلامة المهنية. ومع ذلك، يبقى على المكلف تقدير قدرته دون تهور.

جانب آخر يتعلق بالإشاعات: يردد البعض أن أي تحليل مرتبط بالجهات الرسمية قد يتضمن « مواد » تُعطى للمفحوص. هذا غير لازم في أصل إجراءات السحب. إذا وُجدت حقنة موضعية أو مطهر على الجلد، فذلك لا يفطر. أما إذا كان الإجراء يتضمن محاليل وريدية أو حقناً مغذية، فهنا ينتقل الحكم إلى باب آخر. لذلك يُنصح بالتحقق الهادئ: ما الذي سيُفعل تحديداً؟ سؤال بسيط للفني يكفي لإزالة الالتباس.

ولإعطاء صورة ملموسة، يُذكر مثال « ناصر » (شخصية توضيحية) الذي استُدعي لفحص مخبري بعد حادث مروري وقت الظهيرة. تم سحب أنبوبين دم فقط، ثم عاد لمنزله دون أي دوخة. صومه صحيح وفق الاتجاه الغالب في الفتاوى، ولم يحتج إلى قضاء. المثال يُظهر أن كثيراً من المخاوف ناتج عن خلط الناس بين السحب والإعطاء الوريدي. وعندما تُفكك المصطلحات، تهدأ الأسئلة.

يبقى أن الفتوى تُبنى على تفاصيل الواقعة. لذلك إذا تعرض الصائم لسحب كبير أو تبرع دم أو شعر بضعف شديد حتى لم يعد قادراً على الإتمام، فهنا يُرجع الأمر إلى أهل العلم مع تقرير طبي إن لزم. هذا الربط بين الواقع الطبي والتنزيل الفقهي يضمن أن تكون الأحكام الشرعية رحيمة وعادلة. والآن تأتي أسئلة سريعة متكررة بصيغة واضحة لقطع الالتباس.

هل تحليل الدم يفطر الصائم في رمضان إذا كانت العينة صغيرة؟

الغالب عند جمهور أهل العلم أن سحب عينة صغيرة من الدم لأجل التحليل لا يفسد الصيام لأنه ليس من جنس المفطرات المعروفة، ولا يتضمن إدخال شيء إلى الجوف. يُستحب فقط مراعاة حال من يضعف سريعاً.

هل يختلف الحكم إذا كان السحب كثيراً أو متكرراً بسبب المرض؟

الأصل أن السحب لا يفطر، لكن إن كان متكرراً أو بكميات تُضعف الصائم بشدة فقد يُنصح بالتأجيل إن أمكن، أو يُفطر عند حصول ضرر معتبر ثم يقضي، لأن حفظ النفس مقدم ورفع الحرج مقصد شرعي.

ما حكم تحليل الدم للمرأة الحامل وهي صائمة؟

الحكم في سحب عينة للتحليل يبقى غالباً: لا يفطر. لكن تُراعى خصوصية المرأة الحامل من ناحية الدوخة ونقص الحديد واحتمال الضرر، وقد تُحتاج رخصة الفطر للحامل إذا خافت على نفسها أو جنينها وفق ضوابطها الشرعية.

هل التحاليل المرتبطة بالتطبيب الشرعي تُفطر أو تُعامل كحالة استثنائية؟

سحب الدم لأغراض التطبيب الشرعي لا يُعد مفطراً في الأصل لأنه سحب لا إدخال. الاستثناء يكون فقط إذا تضمن الإجراء إدخال مواد مغذية أو ترتب عليه ضرر صحي شديد، فتُراعى الضرورة والرخصة حسب الحالة.

ما الذي يجب قوله عند طلب فتوى في مسألة تحليل الدم والإفطار؟

يُذكر بدقة: هل هو تحليل دم فقط أم تبرع، كمية السحب تقريباً، هل توجد محاليل أو حقن مغذية، وهل تسبب السحب بضعف شديد يمنع إتمام الصوم. هذه التفاصيل تساعد الفقيه على إنزال الحكم الصحيح.