المغرب يعلن جهوده لمنع موجة جديدة محتملة لعبور سبتة

Ali Al-Qawari · 15 أغسطس 2026 · 1 min read · 0 words

تتخذ السلطات المغربية إجراءات ميدانية وقانونية مشددة لمواجهة دعوات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة، إثر حملة تضليل جديدة على منصات التواصل الاجتماعي. الحركة الأمنية تشمل تعزيز الانتشار على الشريط الحدودي مع الجيبين الإسبانيين، في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة أواخر يوليو حاضرة بقوة.

أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، أن مصالحه رصدت خلال الأيام الأخيرة تداول منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على تنظيم محاولات عبور جماعية وغير قانونية باتجاه سبتة. وأكد الخلفي أن “جميع التدابير الضرورية” قد اتخذت لاعتراض كل شخص يسعى للمشاركة في هذه المحاولات، مع إحالة مجموعة من المشتبه في تورطهم على التحقيق.

استنفار أمني على حدود سبتة ومليلية لصد أي محاولة اقتحام

عززت القوات المسلحة والقوات المساعدة انتشارها بشكل ملحوظ في محيط مدينتي سبتة ومليلية، خاصة قرب نقطة العبور بمنطقة الفنيدق. تأتي هذه التحركات تزامناً مع تداول دعوات تحدد يوم 15 أغسطس، وهو عطلة رسمية في إسبانيا، كموعد لتنفيذ عملية اقتحام جماعي.

الرسائل المتداولة تدّعي أن المعبر الحدودي بين الفنيدق وسبتة سيفتح أبوابه في ذلك التاريخ، وهي معلومات وصفها مسؤولون مغاربة بأنها عارية عن الصحة وتهدف إلى استدراج الشباب إلى مواجهات مع القوات العمومية. وزارة الداخلية شددت على أن أي محاولة سيتم التعامل معها بحزم، داخل القانون.

دور منصات التواصل في تأجيج محاولات الهجرة الجماعية

ليست هذه المرة الأولى التي تلعب فيها الشبكات الاجتماعية دوراً محورياً في تنظيم عمليات العبور. فموجة أواخر يوليو التي شهدت تدفق قرابة 72 ألف شخص نحو سبتة في غضون أيام، جاءت بدورها بعد حملة واسعة على تطبيقات المراسلة. التحقيقات الأولية تشير إلى أن بعض الحسابات مجهولة الهوية تعمل وفق أجندات تهدف إلى زعزعة الاستقرار.

السلطات القضائية المغربية أوضحت أنها ستلاحق كل من يثبت تورطه في التحريض، انطلاقاً من ترسانة قانونية تشمل جرائم المساس بأمن الدولة والنظام العام. التصنيف القانوني لهذه الأفعال يقود إلى عقوبات تصل إلى السجن، كما حدث مع سائقي سيارات الأجرة الذين أدينوا مؤخراً لنقلهم مرشحين للهجرة إلى مناطق حدودية.

تطورات قضائية وعقوبات في حق محرضين على العبور

أصدرت محكمة مغربية، في السابع من أغسطس الجاري، أحكاماً بالسجن تتراوح بين شهرين وستة أشهر في حق سبعة سائقي سيارات أجرة، مع غرامات مالية قدرت بـ 1070 دولاراً لكل واحد منهم. النقابة الوطنية لسيارات الأجرة وصفت هذه الأحكام بأنها “قاسية وغير متوقعة”، مشيرة إلى عدم وجود قرار رسمي يقيد نقل المسافرين.

القرار القضائي أثار جدلاً حول مدى ملاءمة العقوبات مع طبيعة المخالفة، خاصة أن المتهمين اعتبروا أنفسهم مجرد ناقلين لم يشاركوا في أي عملية تحريض. في المقابل، ترى الجهات الأمنية أن تشديد هذه العقوبات يشكل رادعاً ضرورياً لمنع استخدام وسائل النقل العمومي في عمليات العبور الجماعي.

أزمة القاصرين وتفاقم الضغط على السلطات الإسبانية

مع تراجع أعداد الواصلين الجدد، يظل ملف عالقين في سبتة من بين أخطر التحديات. تشير الأرقام الرسمية إلى بقاء نحو 2000 شخص في المدينة، من بينهم حوالي 1000 قاصر غير مصحوبين بذويهم، لا يمكن ترحيلهم بموجب القانون الإسباني الذي يحمي حقوق الأطفال.

وزارة الداخلية المغربية وجهت نداءً صريحاً إلى مدريد لتسريع إعادة هؤلاء القاصرين، معتبرة أن بطء الإجراءات يخلق أوضاعاً إنسانية معقدة ويمدّد الأزمة. اللافت أن السلطات الإسبانية واجهت انتقادات محلية أيضاً بسبب الضغط على مراكز الاستقبال، التي باتت مكتظة بشكل يفوق طاقتها الاستيعابية.

حصيلة مؤلمة: خسائر بشرية في البحر وانتقادات حقوقية

لم تخلُ محاولات العبور من مآسٍ إنسانية، إذ انتشلت السلطات المغربية جثث 11 شخصاً قضوا غرقاً خلال موجة يوليو، في حين قالت إسبانيا إن عدد الوفيات بلغ 80 على الأقل. منظمة “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” تقدمت بتقديرات أكثر فداحة، مشيرة إلى أن العدد الحقيقي قد يصل إلى 141 قتيلاً.

التباين الكبير في الأرقام يعكس صعوبة توثيق هذه الحوادث، خصوصاً أن بعض القوارب المطاطية تغرق بعيداً عن الأعين ولا يتم العثور على جثث أصحابها إلا بعد أيام. المنظمات الحقوقية تطالب بفتح تحقيق مستقل في ظروف هذه الوفيات، وهو ما تنظر إليه السلطات المغربية كملف حساس يمس السيادة الوطنية.

أبرز الإجراءات المغربية لمواجهة موجة العبور الجديدة

المعادلة التي تتعامل معها الرباط اليوم مزدوجة: إحكام الضبط الأمني على الحدود لمنع تكرار سيناريو التدفق الجماعي، وفي الوقت نفسه تفكيك الشبكات التي تروّج لهذه العمليات عبر الإنترنت. النجاح في هذه المهمة يعني الحفاظ على مصداقية الالتزام المغربي في ملف الهجرة، وهو ما يشكل ورقة ضغط رئيسية في علاقاته مع الاتحاد الأوروبي في السنوات المقبلة.