الصراع المحتدم على نهائي المونديال: إسبانيا بطلة العالم تواجه طموح المغرب 2030
لم تكد الألعاب النارية تنطفئ في سماء ملعب ميتلايف في نيوجيرسي احتفالاً بتتويج إسبانيا بلقب كأس العالم للمرة الثانية، حتى بدأت الأنظار تتجه نحو المستقبل. فوز المنتخب الإسباني على الأرجنتين بهدف نظيف سجله فيران توريس في الوقت الإضافي لم يكن مجرد انتصار رياضي عابر. لقد شكل هذا التتويج في نسخة 2026 ورقة ضغط سياسية ورياضية هائلة بيد الاتحاد الإسباني لكرة القدم لفرض هيمنته على تفاصيل استضافة كأس العالم 2030. الأجواء الاحتفالية تخفي خلفها صراعاً شرساً حول هوية الملعب الذي سيحظى بشرف احتضان المباراة النهائية في النسخة المئوية للبطولة، والتي تشترك في تنظيمها إسبانيا والمغرب والبرتغال، مع إقامة ثلاث مباريات افتتاحية في أمريكا الجنوبية.
صادق الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً في ديسمبر 2024 على الملف المشترك لتنظيم البطولة. الخطة الأولية تعتمد على توزيع المباريات عبر 11 ملعباً في إسبانيا، وستة ملاعب في المغرب، وثلاثة في البرتغال. البرتغال انسحبت مبكراً من سباق استضافة النهائي لعدم امتلاكها ملعباً يتسع لـ 80 ألف متفرج وهو الحد الأدنى الذي يشترطه الفيفا. هذا الانسحاب حصر المنافسة في مسار ثنائي مباشر بين جارتين تجمعهما شراكة استراتيجية وتفرقهما طموحات رياضية متعارضة. هل تمتلك إسبانيا الأفضلية المطلقة أم أن المغرب يخفي أوراقاً قادرة على قلب الموازين؟
يعتمد الموقف الإسباني بشكل أساسي على الثقل التاريخي والبنية التحتية الجاهزة. الاتحاد الإسباني لكرة القدم يتمسك بملعب سانتياغو برنابيو كخيار أول ولا يقبل النقاش. هذا الملعب ليس مجرد هيكل خرساني، بل هو أحد أشهر المعالم الرياضية في العالم. لقد استضاف نهائي كأس العالم 1982، ونهائيات دوري أبطال أوروبا، وكأس أمم أوروبا، وحتى نهائي كوبا ليبرتادوريس. الأرقام والإحصائيات تدعم الطرح الإسباني بقوة. الاستثمار الضخم الذي بلغ 1.5 مليار يورو لتجديد البرنابيو منحه واجهة مستقبلية فضية، وشاشات رقمية بزاوية 360 درجة، ومرافق ضيافة وإعلام متطورة للغاية. هذا التطور المذهل ظهر جلياً عندما استضاف الملعب أول مباراة لدوري كرة القدم الأمريكية (NFL) في إسبانيا أواخر العام الماضي.
سانتياغو برنابيو: القلعة الإسبانية التي تتحدى الزمن
يرى المسؤولون في مدريد أن العاصمة الإسبانية تمتلك المقومات المثالية لاستضافة الحدث. إسبانيا هي الدولة الأكبر في التحالف المنظم، وستستضيف العدد الأكبر من المباريات. أداء فريق المدرب لويس دي لا فوينتي في مونديال 2026 أثبت أن إسبانيا هي القوة الكروية الأولى حالياً. الرعاة والشركات الكبرى يفضلون إقامة النهائي في ملعب تاريخي يقع في قلب واحدة من أكثر العواصم الأوروبية جذباً للسياح. موقع البرنابيو في وسط مدريد يوفر شبكة مواصلات جاهزة ومرافق فندقية لا تحتاج إلى بناء من الصفر.
تغيرت لغة الخطاب داخل أروقة الاتحاد الإسباني بشكل ملحوظ خلال الأشهر الماضية. قبل عام ونصف، كان من شبه المستحيل تخيل خسارة البرنابيو لمعركة النهائي. الموقف اليوم يبدو مختلفاً تماماً. التحركات المغربية السريعة والمنظمة جعلت الموقف الإسباني يبدو هشاً في بعض الجوانب. الاعتماد فقط على الإرث التاريخي وقوة المنتخب الأول لم يعد كافياً لإقناع صناع القرار في الفيفا، خاصة مع المتطلبات المتزايدة للبطولات الحديثة.
الأرقام الاقتصادية تلعب دوراً حاسماً في هذا السياق. تكلفة تجديد الملاعب الإسبانية موزعة على أندية خاصة، بينما يعتمد المغرب على تمويل حكومي مباشر وخطط تنموية شاملة. هذا الاختلاف في نموذج التمويل يمنح الفيفا خيارات أوسع للتفاوض. إسبانيا تعتقد أن جاهزية البرنابيو تلغي الحاجة لمخاطرات البناء الجديد، لكن الفيفا أثبت مراراً تفضيله للمشاريع السيادية التي تقدم له تحكماً مطلقاً في مناطق كبار الشخصيات وحقوق البث التجاري.
Sur le meme sujet
ملعب الحسن الثاني في الدار البيضاء: سلاح المغرب السري لخطف نهائي كأس العالم 2030
لم ينتظر المغرب التصديق الرسمي من الفيفا على ملف الاستضافة المشترك ليبدأ تحركاته الاستراتيجية. السلطات المغربية أطلقت خطة طموحة لبناء ملعب جديد يتسع لـ 115 ألف متفرج بالقرب من مدينة الدار البيضاء، يحمل اسم “ملعب الحسن الثاني”. هذا التحرك السريع يعكس رغبة واضحة في سحب البساط من تحت أقدام الإسبان. تصريحات يونس سوسي، المدير العام للوكالة الوطنية للمرافق العامة في المغرب، لصحيفة “آس” الإسبانية في مايو الماضي كانت مباشرة ولا تقبل التأويل: “نحن نريد النهائي”.
يستند المشروع المغربي إلى فكرة جوهرية: بناء ملعب مصمم خصيصاً لتلبية أدق متطلبات الفيفا منذ اللحظة الأولى. البرنابيو يمثل كاتدرائية لكرة القدم، لكنه مقيد بموقعه في قلب مدينة مكتظة. ملعب الحسن الثاني، على النقيض من ذلك، يمثل لوحة فارغة يمكن تشكيلها لتناسب المعايير الصارمة لنهائي المونديال. تم تخصيص تمويل حكومي يقارب المليار يورو لبناء هذا الصرح الرياضي، إلى جانب استثمارات عامة ضخمة لربط الملعب بشبكات سكك حديدية وطرق سريعة جديدة تصل بين الدار البيضاء والعاصمة الرباط.
هل يكفي بناء ملعب ضخم لضمان استضافة النهائي؟ الجواب يكمن في الدبلوماسية الرياضية. الاستثمارات المغربية تأتي ضمن سياسة حكومية عليا يقودها الملك محمد السادس لتحويل المغرب إلى قوة عظمى في عالم كرة القدم. رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، يمثل رأس الحربة في هذه الاستراتيجية. لقجع، البالغ من العمر 55 عاماً، يدير منذ عام 2014 شبكة نفوذ واسعة داخل أروقة كرة القدم الأفريقية والعالمية، ويشغل منصب النائب الأول لرئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) وعضوية المجلس الرئيسي للفيفا.
النفوذ الدبلوماسي لفوزي لقجع ودعم الملك محمد السادس
العلاقة الوثيقة بين لقجع ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو تشكل نقطة قوة هائلة للملف المغربي. افتتاح مكتب جديد للفيفا في الرباط في يوليو 2025، مشابه للمكتب الذي أُديرت منه ترتيبات مونديال 2026 في ميامي، يمثل إشارة واضحة على ثقة الفيفا في البنية المؤسسية المغربية. المغرب لا يعتمد فقط على المال والبنية التحتية، بل يستخدم ورقة “العدالة الجغرافية”. القارة الأفريقية لم تستضف نهائي كأس العالم سوى مرة واحدة في تاريخها، وتحديداً في جنوب أفريقيا عام 2010. إقامة النهائي في الدار البيضاء تبدو كخطوة منطقية لتعزيز مبدأ التناوب بين القارات.
مقارنة بسيطة بين المشروعين تكشف عن تباين واضح في الرؤى التنظيمية. البرنابيو يقدم التاريخ والجاهزية الفورية، بينما يقدم ملعب الحسن الثاني المساحات الشاسعة والتخصيص الكامل لمتطلبات الحدث.
| المعايير 📊 | ملعب سانتياغو برنابيو (إسبانيا) 🇪🇸 | ملعب الحسن الثاني (المغرب) 🇲🇦 |
|---|---|---|
| السعة الجماهيرية 👥 | حوالي 85,000 متفرج | 115,000 متفرج |
| حالة المشروع 🏗️ | مجدد بالكامل وجاهز للتشغيل | مشروع جديد قيد الإنشاء |
| التكلفة المالية 💰 | 1.5 مليار يورو (تمويل خاص) | 1 مليار يورو (تمويل حكومي سيادي) |
| الموقع والمرونة 📍 | وسط مدريد (مساحات محيطة محدودة) | ضواحي الدار البيضاء (مساحات مفتوحة للتخصيص) |
إدارة الفيفا تفضل دائماً البيئة التي تتيح لها أقصى درجات السيطرة التنظيمية. قدرة المغرب على توفير مناطق عزل أمنية واسعة، ومساحات ضخمة للرعاة حول ملعب الحسن الثاني، تمنحه أفضلية لوجستية يصعب توفيرها في الشوارع المزدحمة المحيطة بملعب البرنابيو في مدريد.
Sur le meme sujet
الأزمات الداخلية في إسبانيا وتأثيرها على سباق تنظيم نهائي مونديال 2030
بينما يعمل المغرب بآلة دبلوماسية موحدة ومدعومة حكومياً، تعاني إسبانيا من تصدعات مؤسسية داخلية تعيق قدرتها على حشد الدعم الكامل لملف البرنابيو. الاتحاد الإسباني لكرة القدم شهد تقلبات عنيفة في السنوات الأخيرة. رحيل الرئيس السابق لويس روبياليس إثر إدانته بالاعتداء الجنسي بعد فوز إسبانيا بكأس العالم للسيدات في أغسطس 2023، ترك فراغاً في القيادة وأضر بصورة المؤسسة دولياً. الرئيس الحالي، رافاييل لوزان، يواجه تحديات محلية مستمرة ولم ينجح حتى الآن في بناء شبكة علاقات دولية توازي نفوذ نظيره المغربي.
حالة القلق الإسبانية لم تعد سراً. خلال الجمعية العمومية للاتحاد الإسباني في مدريد أواخر يونيو الماضي، كان موضوع “خسارة” نهائي 2030 لصالح المغرب هو الهاجس الأكبر بين المندوبين. غياب الاستقرار الإداري يضعف قدرة مدريد على تقديم ضمانات تنظيمية طويلة الأمد للفيفا. الإدارة الحالية للاتحاد الإسباني تفتقر إلى الثقل السياسي اللازم للجلوس على طاولة المفاوضات مع صناع القرار في زيورخ بثقة مطلقة.
حاولت الحكومة الإسبانية التدخل لتهدئة المخاوف. وزيرة التعليم والتدريب المهني والرياضة، ميلاغروس تولون، سُئلت بوضوح في يوليو عن تزايد المخاوف الإسبانية من فقدان النهائي. ردت تولون بأن كل ما يُشاع غير رسمي، وأكدت التزام الحكومة بالعمل لضمان إقامة المباراة في إسبانيا. لوزان بدوره حاول استغلال الأداء القوي للمنتخب الإسباني في يورو 2024 وتتويجه الأخير في مونديال 2026 لتذكير العالم بقدرات بلاده التنظيمية والكروية. لقد استشهد بزيارة البابا ليو الرابع عشر إلى البرنابيو كدليل على قدرة إسبانيا على إدارة الأحداث الكبرى.
صدامات التسيير وتصريحات خافيير تيباس
التصريحات المتفائلة لم تخفِ حجم التخبط. في اليوم التالي مباشرة لفوز إسبانيا بمونديال 2026، خرج خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني ونائب رئيس الاتحاد، بتصريحات نارية لصحيفة “لا جازيتا ديلو سبورت” الإيطالية. تيباس هاجم الفيفا بشدة، واتهم المؤسسة بتدمير كرة القدم، بل وطالب برحيل جياني إنفانتينو. افتعال صراع علني مع رئيس الفيفا في توقيت حرج يمثل خطأ استراتيجياً فادحاً. صناع القرار في الفيفا يفضلون الهدوء والشراكات السلسة، وهجوم تيباس اعتبر ضربة مباشرة لحظوظ مدريد.
إن غياب الانسجام بين الحكومة الإسبانية ذات التوجه الاشتراكي ورئيس الاتحاد لوزان، المنتمي لخلفية سياسية محافظة، يمثل نقطة ضعف واضحة. الديمقراطية الإسبانية، بآلياتها المعقدة، تجعل من الصعب اتخاذ قرارات سريعة وتمرير تمويلات سيادية دون تدقيق برلماني مطول. هذا التباين الداخلي يمنح المغرب ميزة تنافسية هائلة، حيث يتميز القرار المغربي بالسرعة والتوجه الموحد تحت رعاية ملكية مباشرة.
ورقة النجاة الوحيدة المتبقية لمدريد قد تكون فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد. يمتلك بيريز تحالفات قوية مع إنفانتينو. جمعتهما عداوة مشتركة مع ألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي في معارك نفوذ مختلفة. بيريز دعم مشروع كأس العالم للأندية بصيغته الجديدة التي تبناها الفيفا، وحصل في المقابل على دعم صريح من إنفانتينو خلال حملته الانتخابية الناجحة هذا الصيف. هل تكفي مكالمة هاتفية بين بيريز وصديقه إنفانتينو لحسم معركة النهائي لصالح البرنابيو؟
Sur le meme sujet
كواليس الفيفا والضغوط السياسية الدولية في تحديد وجهة نهائي كأس العالم 2030
يحتفظ الفيفا بقبضة حديدية على كافة القرارات الاستراتيجية المتعلقة ببطولات كأس العالم. الترتيب غير المسبوق لاستضافة نسخة 2030 عبر ست دول وثلاث قارات لم يكن وليد الصدفة، بل نُسق بعناية فائقة من أعلى قمة الهرم في زيورخ. انضمام دول أمريكا الجنوبية الثلاث في اللحظات الأخيرة أثار استغراب القيادات العليا في الاتحاد الإسباني، مما يثبت أن دائرة القرار الفعلية أضيق بكثير مما تبدو عليه. الفيفا يعتمد السرية التامة كمنهج عمل، وهو ما ظهر بوضوح في فبراير 2024 عند تحديد ملعب نهائي 2026، حيث اتخذ إنفانتينو ودائرة ضيقة جداً القرار النهائي لصالح نيوجيرسي على حساب دالاس في اللحظات الأخيرة.
يفضل الفيفا دائماً خلق منافسة ثنائية حادة. الصراع الحالي بين البرنابيو وملعب الحسن الثاني يصب مباشرة في مصلحة الاتحاد الدولي. هذه المنافسة تتيح للفيفا التفاوض من موقع قوة للحصول على امتيازات أكبر، سواء في الإعفاءات الضريبية أو حقوق استغلال المساحات التجارية. المغرب يستفيد من وضع فوزي لقجع كوزير في الحكومة، مما يمنحه خطاً مباشراً مع القصر الملكي لتمرير أي ضمانات يطلبها الفيفا فوراً دون عقبات بيروقراطية.
الجغرافيا السياسية تلقي بظلالها الكثيفة على الرياضة. تدخل السياسة الدولية في قرارات المونديال ليس بالأمر الجديد. العلاقات الدبلوماسية المعقدة بين الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتمتع بنفوذ هائل في الساحة الدولية، وكل من إسبانيا والمغرب قد تلعب دوراً خفياً. الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة دونالد ترامب أظهرت انزعاجاً متكرراً من السياسات الإسبانية. ترامب اتهم إسبانيا بعدم المساهمة الكافية في تمويل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ووصفها في قمة أنقرة في يوليو الماضي بأنها “شريك فظيع”.
هل يلعب الجانب السياسي دوراً خفياً؟
مواقف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زادت من حدة التوتر مع واشنطن. اتهامات سانشيز لإسرائيل، وانتقاده للعمليات العسكرية الأمريكية ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورفضه استخدام الطائرات الأمريكية للقواعد الإسبانية خلال التوترات مع إيران، كلها عوامل خلقت فجوة دبلوماسية واسعة. على الجانب الآخر، تتمتع واشنطن بعلاقات عسكرية ودبلوماسية متينة مع الرباط. ترامب لطالما كان داعماً قوياً للموقف المغربي في قضية الصحراء، مما يجعل المغرب حليفاً موثوقاً بالنسبة للإدارة الأمريكية.
زعمت تقارير صحفية إسبانية أن ترامب يمارس ضغوطاً خلف الكواليس على الفيفا لدعم الملف المغربي واستضافة النهائي في الدار البيضاء. المصافحة الباردة التي التقطتها عدسات المصورين بين ترامب وسانشيز في الصف الأمامي لملعب ميتلايف خلال نهائي مونديال 2026 أثارت الكثير من التكهنات. رغم محاولة سانشيز التقليل من شأن الخلافات بوصف العلاقات الإيجابية، إلا أن لغة الجسد كانت تعكس واقعاً مختلفاً.
لفهم الديناميكية الحالية، يجب النظر إلى نقاط القوة التي يعتمد عليها كل طرف في كواليس المفاوضات:
- 🇪🇸 الإرث الكروي الجاهز: إسبانيا تراهن على قوة علامتها التجارية وبنيتها التحتية المثبتة.
- 🇲🇦 التمويل السيادي السريع: قدرة المغرب على ضخ مليارات اليوروهات دون قيود برلمانية معقدة.
- 🤝 العلاقات الشخصية: شبكة فوزي لقجع المتغلغلة في الفيفا مقابل صدامات مسؤولي الكرة الإسبانية.
- 🌍 العدالة الجغرافية: استغلال ورقة إفريقيا لإقناع الاتحادات القارية بالتصويت لصالح الدار البيضاء.
- 🏢 السيطرة التشغيلية: ملعب جديد كلياً يوفر للفيفا تحكماً مطلقاً بنسبة 100% في العمليات اللوجستية والتجارية.
قد يرى البعض أن تأثير الإدارة الأمريكية سيكون محدوداً بحلول عام 2030 لتغير محتمل في الرئاسة. السياسة الرياضية للفيفا تتأثر باللحظة الراهنة والضمانات المستقبلية أكثر من تأثرها بالوعود الدبلوماسية المتغيرة. القرار النهائي سيخضع لمعادلة دقيقة توازن بين العوائد المالية المضمونة والمكاسب السياسية لجياني إنفانتينو نفسه.
خارطة الطريق نحو الحسم: من سيستضيف أكبر مباراة في تاريخ كرة القدم؟
تحولت الأنظار الاستراتيجية فور انتهاء مونديال 2026 إلى مرحلة التقييم الميداني. الفيفا وجه دعوات رسمية لممثلي المدن المضيفة لنسخة 2030، بما في ذلك مدريد والدار البيضاء، للتواجد في ميامي ودالاس. الهدف كان مراقبة الهياكل التنظيمية المعقدة ومعاينة كيفية إدارة الحشود والبث التلفزيوني. الصراع لا يقتصر فقط على موقع المباراة النهائية، بل يمتد ليشمل تحديد مقر “مركز البث الدولي” (IBC) والمقر الرئيسي لعمليات الفيفا خلال البطولة.
المسؤولون في مدريد يعبرون عن ثقتهم المطلقة في تفوقهم اللوجستي. سونيا سيا، المندوبة الرياضية في مجلس مدينة مدريد، صرحت من الولايات المتحدة لصحيفة “إلموندو” بأن العاصمة الإسبانية تمتلك أفضل بنية تحتية على الإطلاق. بالنسبة للإسبان، فكرة إقامة النهائي خارج مدريد تعتبر غير واردة عقلياً ومادياً. الثقة الإسبانية تعتمد على كفاءة المطارات وشبكات المترو والمساحات الفندقية التي اختبرت لعقود في استقبال الملايين من السياح والمشجعين.
لكن المعطيات التنظيمية قابلة للتغيير. الفيفا يدرس باستمرار إمكانية تعديل شكل البطولة. نسخة 2030 مقررة لتضم 48 منتخباً، تماماً كالنسخة التي انتهت للتو. تصريحات إنفانتينو الأخيرة لوسائل الإعلام السويسرية فتحت باباً جديداً للتكهنات، حيث ألمح إلى إمكانية دراسة توسيع البطولة لتشمل 64 فريقاً. هذا التوسع المحتمل سيتطلب قدرات لوجستية استثنائية وملاعب إضافية، مما قد يعيد خلط الأوراق التنظيمية بين إسبانيا والمغرب، ويفرض تسويات جديدة في توزيع المباريات الهامة.
توسيع البطولة وتأثير مؤتمر الفيفا القادم في الرباط
لا يتوقع أن يصدر الفيفا تأكيداً نهائياً بشأن هوية ملعب النهائي أو التعديلات المحتملة قبل المؤتمر السنوي القادم. إقامة مؤتمر الفيفا في مارس من العام المقبل في العاصمة المغربية الرباط، تمثل رسالة مبطنة وقوية تؤكد على المكانة الرفيعة التي يحظى بها المغرب داخل المنظومة الدولية. هذا الحدث لن يكون مجرد تجمع روتيني، بل سيكون ساحة حسم للعديد من الملفات الشائكة.
مؤتمر الرباط سيشهد على الأرجح ترشح إنفانتينو لولاية رابعة كرئيس للفيفا، وتشير كل المعطيات إلى أنه سيخوض السباق دون معارضة حقيقية. الاتحادات القارية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية أعلنت مسبقاً دعمها المطلق لإنفانتينو، مما يضمن له قاعدة تصويتية صلبة. في المقابل، يبدو الموقف الأوروبي منقسماً ومشتتاً. العديد من الاتحادات الأوروبية تشعر بالاستياء من سياسات الفيفا الأخيرة، خاصة ما اعتبروه تدخلاً سياسياً صريحاً في الشؤون التأديبية، كما حدث عند رفع الإيقاف عن المهاجم الأمريكي فولارين بالوغون بضغط مباشر.
التوازنات الحالية تشير إلى أن الفيفا يمتلك رفاهية الاختيار بين مدرستين مختلفتين في إدارة الأحداث الكبرى. إسبانيا تقدم الضمانات الكلاسيكية وتاريخاً لا يُضاهى في استضافة النهائيات، بينما يعرض المغرب نموذجاً طموحاً مدعوماً بقرارات سيادية سريعة وقدرة على تطويع البنية التحتية لتناسب رغبات زيورخ حرفياً. القرار النهائي لن يُبنى على حجم الشاشات في المدرجات أو عدد المقاعد فقط، بل سيُحسم بناءً على من يستطيع تقديم صفقة شاملة ترضي تطلعات الفيفا المالية وتضمن لإنفانتينو هدوءاً تنظيمياً وسياسياً طوال فترة البطولة.

صحفي وكاتب مغربي يتمتع بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً في تغطية الأخبار المحلية والإقليمية. عمل سابقاً كمراسل ميداني لعدة صحف يومية في الرباط والدار البيضاء قبل انضمامه إلى هيئة تحرير صحيفة أخبار 24، حيث أشرف على خطها التحريري.
مقالات مماثلة
طنجة ترتقي بعلاقاتها مع شركة ‘رونو’ عبر اتفاقية شراكة تتيح مزايا استثنائية لمشتري السكن من العمران
اقرأ المقال ←المغرب في 25 عامًا: من اقتصاد محمي إلى منصة صناعية متكاملة في قلب التجارة العالمية
اقرأ المقال ←واشنطن تفكر في الاستفادة من الأصول الإيرانية لتعويض خسائر الخليج
اقرأ المقال ←اقتحام ورشة غير قانونية لاستخراج الذهب في اليمن وضبط أجهزة ومعدات متطورة
اقرأ المقال ←ما هو الحد المانع في حساب المواطن وكيف يؤثر على الدعم
اقرأ المقال ←متى اجازة عيد الاضحى في 2026 ومتى تبدأ العطلة الرسمية
اقرأ المقال ←المغرب يوقع اتفاقية للانضمام إلى القوة الدولية في غزة، حسب وسائل الإعلام الرسمية
اقرأ المقال ←اعتداء حارس أمن خاص على صحفي خلال افتتاح جامعة شباب «الأحرار» بأكادير بحضور أخنوش
اقرأ المقال ←صدر مرسوم ملكي بتسمية المملكة العربية السعودية بهذا الاسم عام 1932
اقرأ المقال ←