الأمن المغربي يعتقل نحو 300 مهاجر حاولوا الوصول إلى سبتة الإسبانية

الأمن المغربي يعتقل نحو 300 مهاجر حاولوا الوصول إلى سبتة الإسبانية

أعلن الأمن المغربي اعتقال نحو 300 مهاجر ينحدر معظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعد محاولة عبور جماعية نحو مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، براً وبحراً.

وجاءت العملية، السبت، في محيط مدينة الفنيدق والمناطق الجبلية المحيطة بالجيب، حيث كانت مجموعات المهاجرين قد تجمعت منذ ساعات الصباح الأولى تنفيذاً لدعوات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي. ورصدت عناصر المراقبة تحركات غير اعتيادية، ما استدعى تدخلاً سريعاً للقوات المنتشرة على طول الشريط الحدودي.

عملية أمنية استباقية أحبطت مخطط العبور

أفاد التلفزيون الرسمي المغربي بأن العملية أسفرت عن اعتقال 294 مهاجراً على الأقل، بينهم نساء وقاصرون، قبل وصولهم إلى السياج الحدودي. واستُخدمت في العملية زوارق مطاطية وطائرات مسيّرة لمراقبة الساحل، في حين قطعت وحدات التدخل الطرق المؤدية إلى نقاط العبور المعروفة.

ويأتي هذا التحرك بعد أيام من دعوات غير مسبوقة لاقتحام جماعي للحدود، استجابة لموجة حملات تحريضية رقمية. ورجحت مصادر مطلعة أن يكون الهدف منها ممارسة الضغط على السلطات الإسبانية لإعادة فتح المعابر أو تسريع معالجة ملفات اللجوء.

تفاصيل الاعتقالات: براً وبحراً

أكدت وزارة الداخلية المغربية أن العملية تمت على مرحلتين. الأولى برية، حيث طوقت وحدات القوات المساعدة الغابات والتلال المحيطة بسبتة، واعتقلت مجموعات كان بعضها قد بدأ في قطع الأسلاك الشائكة. أما المرحلة الثانية فبحرية، إذ اعترضت عناصر البحرية زوارق صغيرة حاولت الالتفاف حول الرأس الأبيض.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن بين الموقوفين عدداً من الأشخاص سبق أن رُحّلوا إلى مدن جنوبية، إضافة إلى مهاجرين وصلوا حديثاً إلى المنطقة. وتم اقتيادهم إلى مراكز احتجاز مؤقتة قبل ترحيلهم إلى وجهاتهم الأصلية، وفق الإجراءات الجاري بها العمل.

Sur le meme sujet

التنسيق المغربي-الإسباني في مواجهة الهجرة غير الشرعية

تشكل الهجرة غير الشرعية ملفاً حساساً في العلاقة بين الرباط ومدريد، خاصة في المناطق المحاذية لمدينتي سبتة ومليلية. وقد عززت إسبانيا في السنوات الأخيرة تعاونها مع الأمن المغربي على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسليم المهاجرين، في مقابل دعم مالي ولوجستي أوروبي لبرامج الحماية الحدودية.

وبحسب أرقام رسمية، أحبطت المصالح المغربية مئات المحاولات خلال العام الجاري، واعترضت أكثر من 40 ألف شخص كانوا يعتزمون العبور نحو سبتة ومليلية. وتبقى المنظومة الأمنية المدمجة، التي تجمع بين المراقبة الإلكترونية والدوريات الميدانية، العمود الفقري لهذه الجهود.

أبرز الطرق التي يعتمدها المهاجرون في محاولات العبور

  • 🚤 العبور البحري انطلاقاً من سواحل الفنيدق ومارتيل باستخدام قوارب مطاطية سريعة.
  • ⛰️ تسلق السياج الحدودي في المناطق الجبلية الوعرة، حيث تكون الرقابة أقل كثافة.
  • 🛂 اختراق نقاط العبور الرسمية في أوقات الذروة أو أثناء عمليات التفتيش.
  • 🌊 السباحة لمسافات طويلة أو استعمال ألواح التزلج البحري في الأجواء المواتية.

Sur le meme sujet

لماذا يتواصل تدفق المهاجرين نحو سبتة؟

تشكل سبتة، الواقعة على الساحل الشمالي لإفريقيا، بوابة أوروبية غير نمطية. فالانتماء إلى منطقة شنغن يجعل كل متر مربع فيها هدفاً استراتيجياً لآلاف الشباب القادمين من السودان ومالي والسنغال والكونغو، هاربين من النزاعات أو الفقر أو التغير المناخي. أليس من المفارقة أن تكون هذه البقعة الصغيرة المطلة على المتوسط حُلماً يراود ملايين المحبطين؟

ويقول شمس الدين يعقوب، وهو شاب سوداني يبلغ 25 عاماً كان في عداد الذين وصلوا مؤخراً إلى الجيب: «في سبتة، أعتقد أنني يمكن أن أجد فرصة عمل للإنفاق على عائلتي». هذه العبارة تعكس واقعاً مؤلماً تلتقي فيه الحاجة الاقتصادية مع استحالة الهجرة النظامية، ما يغذي شبكات التهريب.

الحدود المغربية الإسبانية: نقطة التماس بين قارتين

تمتد الحدود البرية بين المغرب وإسبانيا عبر موقعين فقط: سبتة ومليلية، ويحيط بها سياج مزدوج يبلغ ارتفاعه ستة أمتار، مع كاميرات حرارية وأجهزة استشعار للحركة. غير أن هذه البنية المتطورة لم تمنع محاولات الاقتحام الجماعي التي تتجدد كل بضعة أشهر، خصوصاً في ظل الظروف الجوية الملائمة أو المتغيرات السياسية.

وقد طوّر الأمن المغربي تكتيكات جديدة قائمة على «الضغط المستنفد»: محاصرة المهاجرين في العمق قبل وصولهم إلى الشريط الحدودي، وتفكيك الخلايا اللوجستية التي توفر الإمداد والمبيت. وهذا ما فسّر نجاح عملية السبت دون تسجيل أي خرق للسياج.

وضع الموقوفين بعد الاعتقال

أفادت منظمات حقوقية بأن الموقوفين خضعوا لفحوصات طبية أولية، وتم تزويدهم بالطعام والماء قبل نقلهم إلى مراكز الإيواء المؤقتة. وتعمل السلطات على تحديد هوياتهم واستكمال إجراءات ترحيلهم، في إطار احترام القوانين الوطنية والاتفاقيات الثنائية مع دولهم الأصلية.

⚠️ وتظل مسألة معالجة جذور الظاهرة، من تنمية اقتصادية وتشغيل للشباب وفتح مسارات هجرة نظامية، شرطاً أساسياً لتقليص الضغط المتزايد على نقاط العبور. وإلى أن تتحقق تلك الشروط، ستظل العمليات الأمنية الدقيقة، التي نفذت هذا الأسبوع، ضرورة ملحة على جانبي الحدود.

Sur le meme sujet

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أثبت أنك إنسان: 6   +   4   =