العرائش تحتفي بالتراث الأصيل والفن المغربي في الدورة الرابعة عشرة لمهرجان ماطا الدولي

تحتفي مدينة العرائش بالتراث الأصيل والفن المغربي الأصيل خلال الدورة الرابعة عشرة لمهرجان ماطا الدولي، حيث يجتمع الجمهور للاستمتاع بالعروض الثقافية والفنية الفريدة التي تبرز غنى وتنوع التراث المغربي.

في العرائش، حيث يلتقي نسيم الساحل بذاكرة القرى والسهول، تتهيأ جماعة أربعاء عياشة ومدشر زنيد لاحتضان حدث يختزل طبقات من التراث ودفء الاحتفالات الشعبية: مهرجان ماطا الدولي في الدورة الرابعة عشرة. لا يبدو الموعد مجرد سباق فرسان أو فرجة موسمية، بل منصة تعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان والفرس والفضاء، وتحوّل الساحة إلى كتاب حيّ عن الموروث اللامادي في شمال المغرب. في هذا المشهد، تتجاور مهارة الفرسان مع الحكايات المتوارثة في المجالس، وتتجاور الزغاريد مع الإيقاعات التي تلامس الموسيقى التقليدية، بينما يستعيد الزوار تفاصيل من هوية راسخة ترفض النسيان.

تتقدم المنافسة الرئيسية “ماطا” كقلب نابض للبرنامج، وتحيط بها أسواق الصناعة التقليدية، وعروض المنتوجات المجالية، وندوات تضع سؤال التنمية المحلية جنبًا إلى جنب مع حماية الذاكرة. وبين الفروسية والفن المغربي، تُراهن العرائش على صياغة احتفال متوازن: مساء فني كبير يضم أسماء معروفة، وإشارات وطنية قوية إلى عيد الوحدة، مع استحضار تحولات البلاد وتطلعاتها في أفق استحقاقات رياضية كبرى. هكذا تتشكل دورة تُقرأ من زوايا متعددة: ثقافية وسياحية واقتصادية، لكنها في النهاية تظلّ وفية لفكرة واحدة: أن الأصيل حين يُقدَّم بذكاء، يصبح حاضرًا لا مجرد ذكرى.

  • 📌 الموعد والمكان: فعاليات الفروسية بمدشر زنيد بجماعة أربعاء عياشة بإقليم العرائش خلال 12-14 يونيو.
  • 🏇 الحدث الأبرز: منافسة “ماطا” بما تحمله من شجاعة ومهارة وروح تنافس شريف.
  • 🧵 فضاءات موازية: معارض للصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية بمشاركة تعاونيات من جهات متعددة.
  • 🎶 سهرة 13 يونيو: أسماء من نجوم الفن المغربي تجمع بين الشعبي والألوان الأصيلة.
  • 🇲🇦 الدلالة الوطنية: تخليد عيد الوحدة وإبراز دينامية الأقاليم الجنوبية كرافعة تنموية.
  • 🌍 بعد دولي: جسْر تلاقح بين الزوار والباحثين والمهتمين بالثقافة والموروث اللامادي.

مهرجان ماطا الدولي في العرائش: احتفاء بالتراث الأصيل بين الفروسية والذاكرة الجماعية

يُقدَّم مهرجان ماطا الدولي بوصفه موعدًا سنويًا يشتغل على أكثر من مستوى: فرجة فروسية، ومختبر ثقافة محلية، ومجال لإعادة الاعتبار إلى الموروث غير المادي الذي صاغته قبائل المنطقة عبر أجيال. في إقليم العرائش، لا تُفهم الفروسية باعتبارها رياضة فقط، بل باعتبارها لغة اجتماعية لها نحوها وبلاغتها: طريقة الإمساك باللجام، قراءة الأرض قبل الانطلاق، تقدير المسافة، وتبادل الإشارات بين الفرسان والجمهور. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تمنح “ماطا” طابعها الاستثنائي، لأنها تنقل المعرفة من الذاكرة إلى الفعل.

تنظيم الدورة الحالية يأتي في إطار رعاية ملكية تُقرأ باعتبارها دعمًا لمشاريع صون التراث، وضمن جهود جمعية محلية ذات امتداد علمي وثقافي تعمل على حماية هذا الرصيد من التلاشي. ما الذي يجعل الرعاية والاهتمام المؤسسيين مهمين هنا؟ لأن التراث حين يُترك وحيدًا، يتحول إلى فولكلور مبتور؛ أما حين يُؤطر، فيصبح قابلًا للتوثيق والتكوين ونقل الخبرة إلى الأجيال الناشئة، دون تفريغه من روحه. وفي “ماطا” تحديدًا، يتضح هذا المعنى عبر حضور شيوخ يعرفون قواعد اللعبة وعُرفها، إلى جانب شباب يتعلمون بالمعايشة لا بالكلام فقط.

ولكي لا يبقى الحديث نظريًا، يمكن تتبع مسار زائر افتراضي من مدينة بعيدة جاء لأول مرة. يبدأ يومه عند مداخل الفضاء حيث تُعرض السروج التقليدية وأدوات التزيين، ثم يتوقف عند حديث أحد الحرفيين عن الجلد والخياطة والزخرفة، قبل أن يصل إلى ساحة التباري حيث تتصاعد الحماسة. في تلك اللحظة، يُدرك أن الأصيل ليس شعارًا، بل منظومة قيم تتضمن الانضباط، احترام المنافس، والاعتزاز بالمكان. وتلك منظومة تُسهم في بناء وعي جماعي يواجه الاستهلاك السريع للفرجات العابرة.

على مستوى التغطية والمعرفة، يظل الرجوع إلى مواد تفسيرية ومصادر متنوعة مفيدًا لفهم كيف تُصنع الرمزية في المناسبات الوطنية والدولية. وفي هذا السياق، قد يجد القارئ رابطًا عامًّا يساعده على تتبع موضوعات الشأن العام والرموز في العالم العربي مثل قراءات في الأوسمة والرموز السياسية، بما يفتح زاوية مقارنة حول كيف تُبنى الشرعية الرمزية للتراث حين يُحتفى به رسميًا وشعبيًا في آن واحد.

ولا يكتمل مشهد “ماطا” دون الإشارة إلى أن العرائش لا تكتفي بعرض ماضيها، بل تقترح طريقة لاستثماره في الحاضر: استقطاب الزوار، تحريك اقتصاد التعاونيات، وتثبيت صورة المنطقة كوجهة لها خصوصيتها. وحين يتصالح الحاضر مع الذاكرة بهذه الطريقة، يصبح المهرجان أداة تنمية بقدر ما هو احتفال.

Sur le meme sujet

الدورة الرابعة عشرة لمهرجان ماطا الدولي: منافسة الفروسية كمدرسة للشجاعة والتنظيم

تُعد منافسة “ماطا” ذروة البرنامج، لأنها تُجسد روح الفروسية الشعبية في شكلها الأكثر كثافة. هنا لا يتعلق الأمر باستعراض عضلات أو سرعة مجردة، بل بقدرة الفارس على اتخاذ القرار في لحظة مزدحمة بالعوامل: تحرك الخيل، احتكاك المنافسين، ضغط الجمهور، ومحدودية الوقت. إنَّها صورة مصغرة عن معنى الشجاعة حين تُفهم باعتبارها توازنًا بين الإقدام والحكمة. ولهذا السبب تظل المنافسة أكثر من لعبة؛ إنها طقس اجتماعي يُعيد إنتاج القيم ويمنحها شكلًا محسوسًا.

من الزاوية التنظيمية، تتطلب “ماطا” تنسيقًا دقيقًا بين لجان التحكيم والسلامة واللوجستيك. فمع تزايد حضور الزوار والمهتمين، باتت إدارة التدفق البشري، وتحديد الممرات، وضبط الفترات الزمنية للسباقات، عوامل حاسمة لصناعة فرجة آمنة وناعمة. وفي دورة تحمل رقمًا ناضجًا مثل الدورة الرابعة عشرة، يصبح التراكم التنظيمي واضحًا: تحسين الاستقبال، وضوح الإعلانات، وتكامل البرمجة بين ما هو فروسية وما هو ثقافة وفنون.

تفاصيل “ماطا” كما يراها الجمهور: من لحظة الانطلاق إلى لحظة الحسم

في العادة، يبدأ التوتر الجميل قبل الانطلاق بدقائق. تُرى الخيول في حالة استعداد، ويُلاحظ اختلاف سلوك كل حصان، ويُدرك المتابعون أن الفارس الذي ينجح هو من يعرف طباع فرسه كما يعرف طريقه. وحين تنطلق المنافسة، يختفي الصمت، ويعلو إيقاع التصفيق والزغاريد. ماذا يتعلم المتفرج من ذلك؟ يتعلم أن المهارة ليست صفة فردية فقط، بل نتيجة تدريب جماعي، وحضور شيوخ متمرسين يلقنون “أخلاق الميدان” قبل قواعده.

ولتوضيح الصورة أمام القارئ غير المتخصص، يساعد هذا الجدول على تلخيص عناصر التجربة في المهرجان وما يقابلها من أثر مباشر:

العنصر 🧩 ما الذي يحدث في الميدان 🏇 الأثر على الثقافة المحلية 🌿
منافسة ماطا 🔥 تبارٍ جماعي يعتمد على المهارة والاندفاع والانضباط ترسيخ قيم الشجاعة والتعاون وحفظ قواعد العرف
تزيين الخيول 🎀 إبراز السروج والزخارف والرموز البصرية صون حرف تقليدية ورفع الطلب على الصناعة اليدوية
حضور العائلات 👨‍👩‍👧‍👦 متابعة جماعية وتوارث الحكايات والمعاني نقل الموروث بين الأجيال بشكل حي
التنظيم والسلامة 🛡️ تحديد مسارات وإشراف وتوقيتات مضبوطة تحويل التراث إلى تجربة مستدامة قابلة للتوسع

ولأن المهرجان يُخاطب كذلك الباحثين والمهتمين بتاريخ الشخصيات والرموز في المنطقة العربية، يبرز أحيانًا فضول المقارنة بين تجارب الاهتمام بالتراث عبر الدول. وفي سياق القراءة العامة، قد يطّلع بعض المتابعين على مواد تاريخية مثل مادة تاريخية عن شخصية عربية بارزة لفهم كيف تُبنى السرديات الوطنية في أماكن مختلفة، ثم يعود إلى “ماطا” ليدرك أن السردية هنا تُكتب بالأرض والفرس والناس.

وسط هذا كله، يتأكد أن منافسة “ماطا” ليست لقطة في فيديو عابر، بل مدرسة محلية في التنظيم والشجاعة، وكل دورة تُضيف درسًا جديدًا لمن يريد الإصغاء.

ولمقاربة بصرية أقرب لتجربة الفروسية الشعبية بالمغرب، يمكن متابعة محتوى مرئي حول “الفانتازيا” والفروسية التقليدية التي تشترك مع ماطا في الروح الاحتفالية والانضباط.

Sur le meme sujet

فضاءات الثقافة والصناعة التقليدية: كيف يحول مهرجان ماطا الدولي الموروث إلى اقتصاد محلي

إحدى النقاط التي تمنح مهرجان ماطا الدولي قيمة إضافية تتجاوز الفرجة هي كونه فضاءً مفتوحًا للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية والسياحية للمنطقة. فالمهرجان لا يضع الفروسية في عزلة، بل يحيطها بعناصر تُترجم الثقافة إلى سلوك استهلاكي واعٍ: شراء منتوجات مجالية، التعرف على التعاونيات، تذوق مأكولات محلية، والانخراط في ورشات تعريفية بالحرف. بهذه الطريقة، يتحول الموروث إلى مورد رزق كريم، لا إلى “ديكور” مناسباتي.

حين تُفتح أروقة المعارض، يتغير إيقاع اليوم. الزائر الذي كان يركض خلف لحظة حسم المنافسة، يجد نفسه يتأمل قطعة نسيج أو حُليًّا فضيًا أو قنينة عسل تحمل اسم دوار صغير. عندها تظهر قيمة الحكاية: كل منتوج يحكي عن أرض وماء وخبرة. والأهم أن هذا العرض لا يقتصر على محيط العرائش فقط؛ إذ تُسهم مشاركة تعاونيات وفاعلين من جهات متعددة في خلق سوق صغير متعدد اللهجات، لكنه موحد بالهدف: تقديم “المغرب العميق” بصورة محترمة وعصرية في الوقت نفسه.

دراسة حالة صغيرة: تعاونية افتراضية تغيّر مسارها بفضل المهرجان

لشرح الأثر الاقتصادي دون مبالغة، يمكن تصور تعاونية نسائية افتراضية من ضواحي العرائش تعمل في تثمين الأعشاب العطرية والزيوت. قبل المشاركة، كانت المبيعات محصورة في محيط ضيق. خلال أيام المهرجان، تلتقي التعاونية بزبائن من مدن أخرى وببعض موزعين صغار، فتبدأ في تحسين التغليف، وتدوين معلومات أوضح عن المصدر، واعتماد تسعير منصف. بعد ذلك، تتحول المشاركة إلى موعد سنوي للتسويق والتعلم، ويصبح “التراث” هنا مدخلًا لتطوير مهارات التدبير لا مجرد شعار.

وتتعمق الدلالة عندما ترافق المعارض ندوات وأنشطة توعوية حول أهمية صون التراث والتنمية المحلية. في هذه الجلسات، يُطرح سؤال عملي: كيف يمكن حماية ما هو أصيل دون تجميده؟ الجواب عادة يكون عبر التوثيق، تشجيع التكوين المهني المرتبط بالحرف، وربط العرض السياحي بقواعد احترام البيئة والإنسان. لذلك تأتي الشراكات المحلية كعنصر مهم، لأنها تخلق شبكة مصالح تجعل الاستمرارية ممكنة.

ولإبقاء الصورة مركزة، تساعد هذه القائمة على إبراز ما ينتظره الزائر في فضاءات المعارض، مع أمثلة ملموسة:

  • 🧺 منتوجات مجالية: عسل، زيت زيتون، أعشاب عطرية، ومعلبات تقليدية تحمل هوية المكان.
  • 🧵 الصناعة التقليدية: نسيج، خزف، فضة، وأحذية تقليدية مع شروحات عن طرق الصنع.
  • 📚 لقاءات ثقافية: جلسات حول توثيق الذاكرة الشفوية وتربية الناشئة على تقدير الموروث.
  • 🧭 إشارات سياحية: اقتراح مسارات قروية قريبة تربط الزائر بالطبيعة والضيافة المحلية.

في قلب هذا الجانب التنموي، يتقاطع الاهتمام الثقافي مع الوعي الصحي والاجتماعي الذي يرافق التجمعات الكبرى. فوجود حملات توعوية أو نقاشات حول الفحوصات الدورية يُظهر كيف تتسع وظيفة المهرجان لتشمل رسائل مجتمعية. وقد يصادف القارئ موضوعات تثقيفية عامة مثل مقال توعوي حول بعض التحاليل الصحية، وهي زاوية تُذكّر بأن المناسبات الشعبية يمكن أن تكون أيضًا لحظة لنشر سلوكيات وقائية، دون أن تفقد بهجتها.

هكذا، يثبت مهرجان ماطا أن الاستثمار في التراث ليس ترفًا، بل آلية عملية لإحياء الأسواق المحلية وبناء ثقة جديدة بين المنتج والزائر، وهي نقطة تُمهّد للحديث عن البعد الفني الذي يمنح المهرجان روحه الليلية.

تجربة الزائر 3 أيام

خط زمني تفاعلي لزيارة مهرجان ماطا الدولي

اختر يومًا، ثم استعرض المحطات مع المدة التقريبية ونصيحة عملية لكل محطة.

تقدّم اليوم: 0% 0/0 محطات

المحطات

نصيحة سريعة للتنقل

استخدم البحث لتحديد « الندوة » أو « السهرة » بسرعة، ثم افتح المحطة لقراءة المدة والنصيحة العملية.

`; win.document.open(); win.document.write(html); win.document.close(); }); // Delegate list actions $("#mtList").addEventListener("click", async (e) => { const btn = e.target.closest("button"); if (!btn) return; const details = e.target.closest("details"); const itemId = details?.dataset?.itemId; const action = btn.dataset.action; // Prevent summary toggling when clicking buttons inside summary e.preventDefault(); e.stopPropagation(); if (btn.classList.contains("mt-doneBtn") && itemId) { toggleDone(itemId); return; } if (action === "copyItem" && itemId) { const day = dayById(state.dayId); const it = day.items.find(x => x.id === itemId); if (!it) return; const end = addMinutesToTimeHHMM(it.time, it.durationMin); const txt = `${day.title} — ${it.title}n${it.time}-${end} (${fmtDurationAR(it.durationMin)})n${it.desc}nنصيحة: ${it.tip}`; const ok = await copyText(txt); toast(ok ? "تم نسخ المحطة." : "تعذر النسخ. انسخ يدويًا."); } if (action === "scrollTop") { $("#mataTimelineWidget").scrollIntoView({ behavior: "smooth", block: "start" }); } }); } // ---------- Init ---------- loadState(); bind(); render(); })();

وللتقريب أكثر بين الجانب الاقتصادي وجاذبية التراث، يكفي تأمل كيف تتحول قطعة بسيطة من الجلد أو الحناء إلى تذكار يحمل معنى المكان، ويعيد الزائر إلى العرائش كلما لمسه.

Sur le meme sujet

الفن المغربي والموسيقى التقليدية في مهرجان ماطا: سهرة 13 يونيو كمرآة للتنوع

إذا كانت النهارات تُكتب بصهيل الخيل وغبار الساحة، فإن الليل في مهرجان ماطا يُكتب بالنغم. السهرة الفنية الكبرى المقررة ليوم 13 يونيو تُقدَّم بوصفها لحظة تلتقي فيها الأذواق: من الطرب الشعبي إلى الألوان المغربية التي تحفظ للمقام والإيقاع مكانتهما. حضور أسماء فنية معروفة مثل سعيدة شرف، عبد الرزاق، وليد الزرميك، حسن الحسيني، بكر سلطاني، إلى جانب الثنائي جوكر وإيمان الحليمي، يمنح البرنامج قدرة على مخاطبة جمهور واسع دون التخلي عن الهوية. فالتحدي هنا ليس في “عدد النجوم”، بل في خلق توازن بين الجماهيري والأصيل.

ما الذي تعنيه الموسيقى التقليدية داخل مهرجان فروسية؟ تعني أن التراث لا يُختزل في العدة والفرس فقط، بل يشمل الإيقاعات التي رافقت المواسم والأعراس وحفلات الحصاد. لذلك تُصبح السهرة امتدادًا للنهار: الإيقاع الذي يرفع حماس المتفرج في الساحة يجد قرينه في إيقاع يرفع حماس المستمع في المنصة. كما أن المزج بين المدارس الغنائية يخلق جسورًا بين الأجيال، فلا يشعر الشاب أن التراث “قديم” ولا يشعر الأكبر سنًا أن الجديد “منفصل”.

كيف تُبنى سهرة ناجحة في مهرجان تراثي؟

نجاح السهرات في المناسبات التراثية يرتبط بثلاثة عناصر: انتقاء repertory يحترم الذائقة المحلية، جودة الصوت والإضاءة، وإدارة زمنية تمنع الملل. في مهرجان ماطا، تبدو الفكرة أقرب إلى “لوحة” متعددة الطبقات: فنان يرفع إيقاع الجمهور، يليه مقطع يتيح الاستراحة العاطفية، ثم عودة إلى إيقاع احتفالي. هذا البناء يختلف عن حفلات المدن الكبرى التي تراهن على الصخب المتواصل. هنا، المطلوب أن تظل الروح قروية رحبة، حتى مع حضور تقنيات حديثة.

ولأن المحتوى المرئي صار جزءًا من ذاكرة الجمهور، يزداد اهتمام المتابعين بتوثيق لحظات “الطرب” في مقاطع قصيرة. هذا الواقع يفرض على المنظمين التفكير في زوايا التصوير ومساحات الصحافة والمرور السلس، حتى لا تتحول المتابعة إلى فوضى. وفي المقابل، يمنح ذلك المهرجان امتدادًا رقميًا يعرّف بـالفن المغربي خارج الحدود، ويزيد من حضور العرائش كعنوان ثقافي متجدد.

ولتقديم صورة أقرب عن التنوع الموسيقي المغربي الذي يرافق المهرجانات التراثية، يمكن متابعة بحث مرئي حول الأغنية الشعبية والفرق التقليدية بالمغرب، بما يساعد على فهم الخلفية الجمالية التي تستند إليها سهرات ماطا.

في نهاية السهرة، لا يغادر الجمهور فقط بأغنية عالقة في الذاكرة، بل بفكرة أعمق: أن الاحتفال حين يجمع الفروسية مع الفن، يصبح أكثر قدرة على حماية التراث من التحول إلى مشهد متحفي جامد.

Sur le meme sujet

عيد الوحدة والأقاليم الجنوبية في خطاب مهرجان ماطا: الثقافة كجسر وطني في زمن الاستعدادات الكبرى

تكتسب الدورة الرابعة عشرة من مهرجان ماطا قيمة رمزية إضافية عبر تخليد ذكرى عيد الوحدة. في هذا السياق، لا تظهر المناسبة كفقرة بروتوكولية، بل كفكرة مركزية تربط بين المحلي والوطني: كيف يمكن لاحتفال في شمال المغرب أن يرسل رسالة وحدة إلى كل الجهات؟ الجواب يوجد في طبيعة المهرجان نفسه؛ فهو يُراهن على المشترك الثقافي، ويحوّل الاختلاف الجهوي إلى غنى بدل أن يجعله مسافة. وعندما تُذكر الأقاليم الجنوبية كنموذج للتنمية، يصبح الخطاب أكثر اتصالًا بالواقع: الحديث عن مشاريع وبنيات وفرص استثمار، لا عن شعارات عامة.

يشير هذا التوجه إلى أن الثقافة ليست “زينة” على هامش الاقتصاد، بل آلية لصياغة الثقة. فعندما يشعر الزائر أن البلد يقدّم تراثه بكرامة، ويستحضر وحدته بوعي تاريخي، تتعزز صورة الاستقرار. هذه الصورة مهمة في سياق استعدادات المغرب لاستحقاقات كبرى مثل كأس العالم FIFA 2030، حيث تتقاطع الدبلوماسية الناعمة مع السياحة واللوجستيك والبنية التحتية. المهرجانات التراثية، ومن ضمنها ماطا، تُسهم في إبراز “القصة” التي تُرافق المشاريع: قصة شعب يملك جذورًا ويُحسن استقبال العالم.

من العرائش إلى الجنوب: كيف يشتغل “التراث” كرسالة تنموية؟

في التحليل العملي، يشتغل التراث كرسالة تنموية عبر ثلاث حلقات مترابطة. الحلقة الأولى هي التعريف: أن يعرف الزائر بأن مناطق بعيدة عنه جغرافيًا تشترك معه في روح الانتماء. الحلقة الثانية هي الحركة الاقتصادية: حين يرتفع الطلب على المنتوجات والرحلات، تتوسع فرص الشغل ويزيد التبادل بين الجهات. الحلقة الثالثة هي الاستثمار الرمزي: وهو أن تصبح الهوية عامل جذب، لا مجرد خلفية صامتة. لهذا تُلحظ في المهرجان إشارات متعددة تُعلي قيمة الوحدة، دون أن تسقط في المباشرة الثقيلة.

ولإبقاء القراءة دقيقة، يمكن رصد مظاهر هذا البعد الوطني داخل المهرجان عبر أمثلة صغيرة: رفع رموز وطنية في فضاءات الاستقبال، إدماج مواضيع الأقاليم الجنوبية في الندوات، وإبراز قصص نجاح تنموية في أروقة المعارض. هذه التفاصيل، رغم بساطتها، تصنع أثرًا تراكميًا لدى الزائر. فهل تحتاج الوحدة إلى خطب طويلة؟ غالبًا تكفيها لحظات مشتركة يشارك فيها الناس نفس الفرح ونفس الإيقاع.

كما أن استضافة باحثين ومهتمين من خارج المنطقة يخلق فرصة للتوثيق والمقارنة، ويُنتج معرفة تُفيد في الأرشفة وحماية الذاكرة. وبهذا المعنى، يصبح مهرجان ماطا جسرًا بين الأجيال: جيل يحفظ القواعد، وجيل يترجمها إلى محتوى وتعليم وترويج مسؤول. وبينهما، تظل العرائش عنوانًا لالتقاء المحلي بالوطني في صورة احتفال متوازن.

وعندما يخرج الزائر من مدشر زنيد وهو يحمل منتوجًا محليًا وصورة عن منافسة ماطا ومقطعًا من سهرة فنية، يكون قد تلقى رسالة مركبة: وحدة تُبنى بالثقافة، وتنمية تُصان بالتراث، واحتفال يُحسن الإصغاء لنبض الناس.

أين تُقام فعاليات مهرجان ماطا الدولي في الدورة الرابعة عشرة؟

تُقام الفعاليات بإقليم العرائش، وتحديدًا بجماعة أربعاء عياشة في مدشر زنيد، حيث تُنظم المنافسات الفروسية والأنشطة الموازية ضمن فضاءات مهيأة لاستقبال الزوار.

ما الذي يميز منافسة «ماطا» عن عروض الفروسية الأخرى؟

تتميز «ماطا» بطابعها الشعبي المتوارث وبكونها تبرز الشجاعة والمهارة وروح التنافس الشريف في مشهد جماعي، مع حضور قوي لقيم العرف والانضباط والارتباط التاريخي بين الإنسان والفرس.

هل يقتصر مهرجان ماطا على الفروسية فقط؟

لا، فالمهرجان يضم معارض للصناعة التقليدية والمنتوجات المجالية، وندوات ثقافية وتوعوية، إلى جانب سهرات فنية تعكس التنوع داخل الفن المغربي والموسيقى التقليدية.

ما أبرز محطات البرنامج الفني في هذه الدورة؟

من أبرز المحطات سهرة يوم 13 يونيو التي يشارك فيها فنانون مغاربة مثل سعيدة شرف ووليد الزرميك وحسن الحسيني وبكر سلطاني، إضافة إلى الثنائي جوكر وإيمان الحليمي، في توليفة تجمع الشعبي بالألوان الأصيلة.

كيف يخدم المهرجان التنمية المحلية والسياحة في العرائش؟

يخدمها عبر جذب الزوار، وتنشيط سوق التعاونيات والحرفيين، والتعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية للمنطقة، بما يحول التراث إلى رافعة اقتصادية واجتماعية مرتبطة بهوية المكان.

Sur le meme sujet