أشرف حكيمي وتحدي إيقاف مبابي وديمبيلي في ربع نهائي كأس العالم 2026
تشهد أروقة كرة القدم العالمية ترقباً غير مسبوق للمواجهة التكتيكية المعقدة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026. تتجه الأنظار بشكل خاص نحو الرواق الأيمن، حيث يتحمل أشرف حكيمي، الذي يُعد بلا منازع أحد أفضل الأظهرة في العالم، مسؤولية ثقيلة تتمثل في تحييد الخطورة الهجومية الكاسحة للثنائي الفرنسي كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي. هذه المواجهة ليست مجرد صراع بدني على الكرة، بل هي معركة ذهنية وتكتيكية تتطلب تركيزاً مطلقاً وقدرة على قراءة المساحات الخالية التي يجيد المهاجمون الفرنسيون استغلالها ببراعة فائقة. لم يعد دور الظهير الأيمن في الكرة الحديثة مقتصراً على الدفاع الكلاسيكي، بل أصبح نقطة ارتكاز محورية في بناء الهجمات المرتدة، وهو ما يتقنه اللاعب المغربي بامتياز.
لقد أثبتت مجريات البطولة الحالية أن عبور المنتخب المغربي إلى هذه المرحلة المتقدمة لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج تنظيم دفاعي محكم ومرونة تكتيكية عالية. وقد تجلى ذلك بوضوح منذ دور المجموعات، وتحديداً في المواجهة الحاسمة التي جمعت أسود الأطلس بالمنتخب الإسكتلندي في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة. في تلك المباراة، أظهر الخط الخلفي تماسكاً كبيراً، وكان الظهير الأيمن بمثابة صمام الأمان الذي أجهض العديد من المحاولات الهجومية، مما مهد الطريق للسيطرة على مجريات اللعب. هذا الأداء التصاعدي يعكس نضجاً كبيراً في استراتيجية اللعب، ويضع ضغوطاً إضافية على الخصوم الذين يدركون تماماً أن اختراق الجهة اليمنى للمغرب يعد من أصعب المهام في هذه النسخة من المونديال.
ما يميز المسيرة المونديالية لهذا النجم هو تحقيقه لأرقام قياسية تاريخية تكرس مكانته في سجلات كرة القدم الإفريقية. ففي مباراة الدور ثمن النهائي أمام كندا، نقش اسمه بأحرف من ذهب بعد أن أصبح اللاعب الإفريقي الأكثر مشاركة في مباريات كأس العالم، بخوضه 15 مباراة دولية في هذه البطولة العريقة. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية رقمية، بل هو شهادة حية على الاستمرارية، والانضباط، والقدرة على الحفاظ على أعلى مستويات الأداء البدني والفني عبر سنوات طويلة. إن الوصول إلى هذا الإنجاز يتطلب تضحيات جسيمة وبرامج تدريبية صارمة، ناهيك عن القدرة على التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي تتصاعد مع كل نسخة جديدة من المونديال.
إن التحدي الذي يواجهه الخط الدفاعي المغربي أمام فرنسا يتجاوز القدرات الفردية ليمتد إلى المنظومة الجماعية ككل. فالتغطية العكسية، وتبادل المراكز، وسرعة الارتداد من الحالة الهجومية إلى الدفاعية، كلها عوامل حاسمة ستحدد نتيجة اللقاء. ورغم أن الأنظار تتجه نحو المواجهة الفردية المباشرة في الرواق، إلا أن النجاح الحقيقي يكمن في كيفية تضييق الخناق على صناع اللعب الفرنسيين ومنعهم من إيصال الكرات الطولية أو البينية. إن قدرة أسود الأطلس على فرض إيقاعهم الخاص وامتصاص الحماس الهجومي للمنافس ستكون المفتاح السحري لضمان بطاقة العبور إلى المربع الذهبي وتكرار الإنجاز التاريخي، بل وتجاوزه في نسخة 2026.
يعتبر الاستقرار النفسي للاعبين ركيزة أساسية في التحضير لمباريات بهذا الحجم. فالتوقعات الجماهيرية العالية تضع حملاً ثقيلاً على كاهل التشكيلة الأساسية، مما يحتم على الإدارة الفنية تكثيف الجلسات النفسية التحفيزية. إن تحويل هذا الضغط إلى طاقة إيجابية دافعة يتطلب خبرة ميدانية واسعة، وهو ما يمتلكه الجيل الحالي من اللاعبين المغاربة الذين تمرسوا في أقوى الدوريات الأوروبية. إنها مواجهة تختبر مدى صلابة العقلية الاحترافية، وقدرتها على عزل المؤثرات الخارجية للتركيز حصرياً على الدقائق التسعين التي قد تغير مجرى تاريخ كرة القدم في القارة السمراء.
Sur le meme sujet
المظهر اللافت لخطيبة أشرف حكيمي السابقة بالبيكيني وتأثيره الإعلامي
في خضم التحضيرات المكثفة والترقب الجماهيري المشحون الذي يسبق القمة الكروية بين المغرب وفرنسا، تطفو على السطح ديناميكيات إعلامية موازية تسلط الضوء على الحياة الشخصية لنجوم اللعبة. فقد تصدرت هبة عبوك، الممثلة الإسبانية-التونسية البالغة من العمر 39 عاماً وخطيبة أشرف حكيمي السابقة، عناوين الصحف والمجلات المهتمة بأخبار المشاهير. هذا الاهتمام ليس مستغرباً بالنظر إلى قاعدة متابعيها الضخمة التي تتجاوز 1.5 مليون متابع على منصة إنستغرام، مما يجعل أي تحرك لها على وسائل التواصل الاجتماعي مادة دسمة للصحافة الصفراء والمنصات الرقمية التي تبحث عن الإثارة لزيادة نسب التفاعل.
قبل أيام قليلة من المواجهة الحاسمة، وتحديداً في التاسع من يوليو، شاركت الممثلة الشهيرة عبر خاصية « القصص » (Stories) على حسابها في إنستغرام صورة أثارت جدلاً واسعاً. ظهرت في الصورة وهي ترتدي بيكيني باللون البني على شاطئ البحر، وإلى جانبها طفل صغير. وما زاد من حجم التفاعل والتحليل الإعلامي هو التعليق المرفق بالصورة باللغة الإسبانية: « Con los amores de mi vida »، والذي يترجم تقريباً إلى « مع حب حياتي ». هذا المنشور، بتوقيته ومحتواه، فتح الباب واسعاً أمام التأويلات والقراءات المتباينة من قبل المتابعين والمحللين النفسيين المتخصصين في دراسة لغة الجسد وسلوكيات المشاهير على المنصات الرقمية.
التوقيت الاستراتيجي للمنشورات وتوجيه الرأي العام
إن تحليل توقيت مثل هذه المنشورات يكشف الكثير عن آليات العمل الإعلامي في العصر الرقمي. ففي الوقت الذي تتجه فيه عدسات الكاميرات نحو معسكر المنتخب المغربي لرصد أي تفصيلة تكتيكية، يأتي هذا المنشور ليخلق سردية موازية تشتت انتباه الجمهور، وأحياناً تضغط بشكل غير مباشر على اللاعب المعني. تتساءل الأوساط الإعلامية عما إذا كان هذا التوقيت عفوياً بحتاً، أم أنه يحمل رسائل مبطنة تهدف إلى إعادة تسليط الضوء على شخصية النجمة في ذروة الاهتمام العالمي بطليقها. إن تداخل السرديات الرياضية مع أخبار الفن والمجتمع يخلق مزيجاً إعلامياً معقداً يصعب تفكيكه، ولكنه يضمن بلا شك بقاء الأسماء المعنية في صدارة محركات البحث.
تؤثر هذه الظاهرة بشكل كبير على كيفية استهلاك الجمهور للأحداث الرياضية الكبرى. فبدلاً من التركيز الحصري على الأرقام والإحصائيات وتاريخ المواجهات، يجد المشجع نفسه محاطاً بسيل من الأخبار الشخصية التي قد تؤثر على نظرته للاعب أو تقديره لتركيزه الذهني. ورغم أن اللاعب المحترف يمتلك آليات دفاعية لتجاهل هذا الضجيج، إلا أن البيئة الإعلامية المحيطة به، والتي تشمل زملاءه، وعائلته، وجمهوره، تتأثر بشكل مباشر بهذه التموجات الإخبارية. هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول الحدود الفاصلة بين الحياة الخاصة للشخصيات العامة، وحق الجمهور في المعرفة، ومدى تأثير ذلك كله على الأداء الرياضي.
من الناحية السوسيولوجية، يعكس التفاعل الهائل مع صور الإجازات واللحظات الشخصية للمشاهير حالة من الفضول الجمعي الذي يتغذى على التناقضات. فالمشهد الهادئ على شاطئ البحر يتناقض تماماً مع الأجواء المشحونة في ملاعب كأس العالم 2026. هذا التباين يخلق دراما واقعية تجذب شريحة واسعة من المتابعين الذين قد لا يهتمون بالضرورة بتفاصيل كرة القدم التكتيكية، بل يبحثون عن القصص الإنسانية، والصراعات الشخصية، وحياة البذخ التي يرمز إليها هؤلاء النجوم. وبالتالي، تتحول حياة اللاعبين وشركائهم السابقين أو الحاليين إلى مسرح مفتوح تُعرض عليه أدق التفاصيل لجمهور متعطش للإثارة المستمرة.
Sur le meme sujet
أزمات أشرف حكيمي خارج الملعب: بين قضايا المحاكم والتركيز الرياضي
لا تقتصر التحديات التي يواجهها الرياضي النجم في عصرنا الحالي على المستطيل الأخضر، بل تمتد لتشمل ساحات المحاكم وأروقة القضاء التي قد تعصف بمسيرة أي لاعب مهما بلغت موهبته. يعيش النجم المغربي فترة حرجة ومعقدة على الصعيد الشخصي والقانوني، حيث من المقرر أن يمثل أمام القضاء في وقت لاحق من هذا العام لمواجهة اتهامات خطيرة في قضية اغتصاب. تعود تفاصيل هذه القضية إلى شهر مارس من عام 2023، عندما ادعت شابة تبلغ من العمر 24 عاماً أنها تعرضت للاعتداء في منزله بالعاصمة الفرنسية باريس. وقد تزامن ظهور هذه الادعاءات بشكل تراجيدي مع المراحل النهائية لإجراءات طلاقه من الممثلة هبة عبوك، مما وضع اللاعب في عين العاصفة الإعلامية والقانونية في آن واحد.
منذ اللحظة الأولى لبروز هذه الادعاءات، تبنى اللاعب موقفاً دفاعياً صارماً، نافياً بشدة ارتكاب أي مخالفات أو تجاوزات يعاقب عليها القانون. وفي الوقت الذي ينتظر فيه الطرفان بدء جلسات المحاكمة، تستمر الآلة الإعلامية في النبش في تفاصيل القضية، مما يخلق ضغطاً نفسياً هائلاً يتطلب صلابة ذهنية استثنائية للتعامل معه. إن الجمع بين جلسات التحقيق القانونية، وتصفية الأمور العائلية المتعلقة بالطلاق، والاستمرار في المنافسة على أعلى المستويات الرياضية، يمثل اختباراً حقيقياً لقوة التحمل الإنساني قبل أن يكون اختباراً للمهارات الكروية. فكم من مواهب كروية فذة انهارت مسيرتها تحت وطأة الأزمات الشخصية التي تسربت لتؤثر على أدائها البدني والفني.
اللافت للنظر والمثير للإعجاب في آن واحد، هو قدرة هذا النجم على بناء جدار عازل بين أزماته الشخصية وأدائه المهني. عدم السماح للقصص المتداولة خارج الملعب بالتأثير على مستواه يُعد إنجازاً سيكولوجياً يُدرس في الأكاديميات الرياضية، خاصة وهو يخوض غمار منافسات شرسة بحجم كأس العالم 2026. هذه القدرة على « الفصل الذهني » تتطلب تدريباً عقلياً موازياً للتدريب البدني، حيث يتدخل الأخصائيون النفسيون لمساعدة الرياضيين على الحفاظ على تركيزهم وسط الضجيج الإعلامي والمخاوف القانونية المستقبلية.
آليات الصمود النفسي لدى رياضيي النخبة
لفهم كيف يتمكن لاعب من الطراز الرفيع من تقديم أداء مذهل في ظل ظروف قاهرة، يجب تفكيك الآليات النفسية التي يعتمد عليها. يتضمن ذلك مجموعة من الممارسات الروتينية والاستراتيجيات المعرفية التي تخلق بيئة ذهنية آمنة ومستقرة، نلخصها في النقاط التالية:
- 🧘♂️ التركيز على الدائرة المباشرة: حصر التفكير في الأمور التي يمكن التحكم بها كالتدريب والتغذية، وتجاهل المتغيرات الخارجية التي تقع خارج نطاق سيطرة اللاعب.
- 🛡️ العزل الإعلامي الاستراتيجي: تقليل استهلاك الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي خلال فترات البطولات الكبرى لتجنب الشحنات العاطفية السلبية التي قد تشتت الانتباه.
- 🧠 الدعم النفسي المتخصص: الاعتماد على جلسات العلاج المعرفي السلوكي مع أطباء نفسيين رياضيين لتفريغ الضغوط وتنظيم الانفعالات الداخلية بشكل صحي.
- ⚽ المستطيل الأخضر كملاذ: تحويل طاقة الغضب أو القلق إلى حافز بدني هائل داخل الملعب، حيث تعتبر الـ 90 دقيقة مساحة للهروب من تعقيدات الواقع الخارجي.
- 🤝 التفاف المنظومة الكروية: الدور الحاسم لغرفة تبديل الملابس في توفير الحماية والدعم العاطفي، حيث يشكل الزملاء والمدرب خط دفاع أول ضد الضغوط الخارجية.
رغم هذه الصلابة الظاهرة، يظل السؤال معلقاً حول المدى الزمني الذي يمكن للاعب أن يستمر فيه بتقديم هذا المستوى المبهر قبل أن تستنزفه المعارك القضائية المرتقبة. إن مسار العدالة يأخذ وقته، والترقب بحد ذاته يشكل عبئاً ثقيلاً. ومع ذلك، فإن التاريخ الرياضي يحفل بأمثلة للاعبين استمدوا قوتهم من أزماتهم، ليحولوا المحن الشخصية إلى طاقة إبداعية تخلد أسماءهم في الملاعب، وهو السيناريو الذي يأمل عشاق الكرة المغربية أن يتجسد في حالة قائد جبهتهم اليمنى خلال ما تبقى من مجريات مونديال 2026 وما يليه من استحقاقات.
Sur le meme sujet
مسيرة أشرف حكيمي: من شوارع مدريد إلى قيادة أسود الأطلس في 2026
لا يمكن اختزال قصة حياة أشرف حكيمي في مجرد مسيرة كروية ناجحة للاعب محترف؛ بل هي ملحمة إنسانية ورياضية بدأت ملامحها تتشكل في شوارع العاصمة الإسبانية مدريد. وُلِد هذا الفتى الموهوب في إسبانيا لأبوين مغربيين مهاجرين، حملا معهما آمالاً بسيطة بحياة أفضل. وسط هذه البيئة التي تمزج بين الثقافة الأوروبية والجذور العربية الأصيلة، نشأ حكيمي حاملاً طموحات عائلته التي كافحت لتوفير متطلبات حياته. لقد كان خياره بتمثيل قميص بلده الأم، رغم الإغراءات والفرص التي كانت متاحة له لتمثيل إسبانيا، نقطة تحول جوهرية عكست ارتباطه الوجداني العميق بأصوله، وجعلت منه أيقونة وطنية قبل أن يكون نجماً عالمياً.
بدأ مشواره الدولي بشكل مبكر ومبهر، حيث انطلقت مسيرته مع منتخب المغرب تحت 20 سنة، وسرعان ما لفت انتباه الأجهزة الفنية ليخوض أول مباراة دولية له مع المنتخب الأول عام 2016، وهو لم يتجاوز حينها سن السابعة عشرة. هذا الصعود الصاروخي لم يكن وليد موهبة فطرية فحسب، بل ارتبط بعمل دؤوب ورغبة عارمة في إثبات الذات في عالم لا يرحم الضعفاء. من تلك اللحظة، تحول من فتى واعد يحمل آمال أسرته، إلى صخرة دفاعية يعتمد عليها ملايين المغاربة. ومع بلوغ عام 2026، توج هذه المسيرة بدخوله الرمزي إلى « نادي المئة » مع المنتخب المغربي، ليؤكد أن الاستمرارية هي المقياس الحقيقي لعظمة اللاعبين.
إن طبيعة حكيمي التنافسية وروحه القتالية العالية غالباً ما تضعه في مواقف مشحونة داخل المستطيل الأخضر. ولعل أبرز تجليات هذا الشغف هو ما تم تداوله مؤخراً عبر منصة TikTok، حيث انتشرت لقطة غريبة ومثيرة للجدل أثناء إحدى مباريات المغرب في كأس العالم 2026. أظهرت اللقطة تفاعلاً حاداً بينه وبين أحد لاعبي الفريق الخصم الذي حاول تحديه واستفزازه. جاء رد فعل النجم المغربي غير تقليدي؛ حيث بدأ بالتصفيق بسخرية في وجه المنافس، مما أدى إلى تصاعد الموقف ومناوشة جسدية تضمنت شداً للرأس. تطلبت هذه الحادثة تدخلاً سريعاً وحازماً من حكم المباراة والمدرب لتهدئة الأوضاع، وهي تبرز حجم الضغط العصبي والمشاعر الجياشة التي ترافق منافسات المونديال.
التصرفات العفوية وتفسيراتها المتباينة
في عالم كرة القدم الحديث، يتم وضع كل حركة يقوم بها النجوم تحت مجهر النقد الجماهيري والإعلامي. يتضح ذلك جليا في رد الفعل الغريب الذي صدر عنه عقب خسارة منتخب بلاده أمام فرنسا بنتيجة (2-0) في الدور ربع النهائي من نسخة سابقة. حينها، التقطت الكاميرات قائد المنتخب المغربي وهو يبتسم ويتبادل الأحاديث الودية مع عدد من لاعبي الفريق الخصم فور إطلاق صافرة النهاية. أثارت هذه اللقطة موجة واسعة من الجدل؛ فبينما اعتبرها البعض دليلاً على الروح الرياضية العالية وتقبل الهزيمة بشرف أمام زملاء يجمعه بهم تاريخ مشترك في الأندية، اعتبرها آخرون تصرفاً يفتقر إلى مراعاة مشاعر الجماهير المحبطة التي كانت تمني النفس بمواصلة الحلم المونديالي.
هذه التباينات في قراءة سلوك اللاعبين تسلط الضوء على المعضلة التي يعيشها الرياضي المحترف: كيف يمكنه الموازنة بين مشاعره الشخصية العفوية، وبين الصورة النمطية للمقاتل الذي لا يقبل الهزيمة التي يطالبه بها الجمهور. إن مسيرة هذا الفتى الذي انطلق من أحياء مدريد ليصل إلى قمة المجد الكروي مع أسود الأطلس، تستمر في تقديم دروس قيمة حول طبيعة النجاح، وثمن الشهرة، وكيفية التعامل مع الصعود والهبوط في عالم مليء بالمتناقضات والتحديات المستمرة.
مستقبل المنتخب المغربي وتأثير حياة النجوم الشخصية على الأداء الجماعي
لا يمكن قراءة المشهد الكروي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2026 دون التوقف عند التحول الجذري في طموحات وعقلية الجيل الحالي. لم يعد أشرف حكيمي يدخل منافسات المونديال كمجرد لاعب موهوب يمتلك سرعة فائقة وتقنيات عالية، كما كان الحال في نسخة 2022. لقد تجاوز هذا الدور ليتحول إلى رمز حقيقي وقائد ملهم لجيل كامل من اللاعبين المغاربة. هذا الجيل، الذي تسلح بالخبرة والثقة بعد الإنجازات السابقة، أصبح يتوق لتحقيق إنجازات أكبر تتجاوز عتبة نصف النهائي، خاصة في ظل النسخة الموسعة للبطولة التي تفتح آفاقاً جديدة للمنتخبات الطموحة لفرض هيمنتها على الساحة العالمية.
تتطلب هذه النقلة النوعية في الطموحات تحليلاً دقيقاً للعوامل التي تؤثر على المنظومة الجماعية. إن تواجد النجوم الكبار في التشكيلة يجلب معه بلا شك جودة فنية استثنائية قادرة على حسم المباريات المعقدة، ولكنه يجلب أيضاً مستويات غير مسبوقة من التدقيق الإعلامي والجماهيري. عندما تصبح الحياة الشخصية للقادة مادة للنقاش اليومي، كما هو الحال مع الأزمات القانونية والعائلية، فإن الجهاز الفني يواجه تحدياً إدارياً بالغ التعقيد. يتمثل هذا التحدي في عزل المعسكر التدريبي عن هذه المؤثرات، وضمان أن تبقى لغة الحوار الداخلي مركزة حصرياً على الخطط التكتيكية، والجاهزية البدنية، وتحليل نقاط ضعف الخصوم في الأدوار الإقصائية الحاسمة.
لفهم حجم الإضافة الفنية التي يقدمها قائد الجبهة اليمنى عبر مسيرته، من الضروري إلقاء نظرة على الإحصائيات والأرقام التي توثق تطور أدائه في المحافل الدولية. يوضح الجدول التالي تطور تأثيره الرقمي والتكتيكي خلال النسخ المتتالية من البطولات الكبرى، مما يعكس تحوله من ظهير واعد إلى صانع ألعاب خفي يمتلك مفاتيح الهجوم المنظم:
| 🏆 البطولة وسنة المشاركة | ⚽ عدد المباريات الملعوبة | 🎯 المساهمات الهجومية (تمريرات حاسمة) | 🛡️ المباريات بشباك نظيفة (دفاعياً) | 📈 التقييم الفني العام |
|---|---|---|---|---|
| كأس العالم – روسيا 2018 | 3 مباريات | 0 تمريرة | 0 مباراة | مرحلة اكتساب الخبرة الدولية |
| كأس العالم – قطر 2022 | 7 مباريات | 1 تمريرة حاسمة | 4 مباريات | نضج تكتيكي وإنجاز تاريخي (نصف النهائي) |
| كأس أمم إفريقيا – كوت ديفوار 2023 | 4 مباريات | 1 تمريرة حاسمة + 1 هدف | 2 مباراة | تحمل المسؤولية الهجومية والقيادية |
| كأس العالم – أمريكا الشمالية 2026 | 5 مباريات (حتى ربع النهائي) | 3 تمريرات حاسمة | 3 مباريات | صناعة اللعب وقيادة الجيل الذهبي الجديد |
تُظهر هذه البيانات بوضوح المنحنى التصاعدي لقيمة اللاعب الفنية، مما يفسر سبب اعتماد المدربين المتعاقبين عليه كحجر أساس في بناء الخطة التكتيكية. إن القدرة على الحفاظ على هذا النسق المتصاعد يتطلب نظاماً بيئياً رياضياً يدعم اللاعب ويوفر له الحماية اللازمة. فكرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفردية المطلقة، بل تدمج المهارة الفردية داخل آلة جماعية معقدة، حيث يؤثر أي خلل في ترس واحد على الأداء الكلي للفريق.
في نهاية المطاف، تبقى المعادلة الأصعب أمام الإعلام الرياضي والجمهور هي كيفية فصل الحكم على الأداء الرياضي الاستثنائي عن تقييم السلوكيات والأزمات الشخصية المرافقة لحياة النجوم. فبينما تواصل الكاميرات مطاردة التفاصيل المثيرة خارج الملاعب، وتظل منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لتسجيل المواقف وتبادل الرسائل المبطنة، يبقى العشب الأخضر هو الفيصل الحقيقي. على هذا العشب، تسقط كل السرديات الهامشية، ولا يتبقى سوى العرق، والجهد، والقدرة على كتابة التاريخ بشباك الخصوم، وهو الميدان الذي يواصل فيه نجوم المغرب سعيهم الحثيث لإثبات أن الإرادة الرياضية قادرة على تجاوز كل العقبات، مهما بلغت تعقيداتها.

صحفي وكاتب مغربي يتمتع بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً في تغطية الأخبار المحلية والإقليمية. عمل سابقاً كمراسل ميداني لعدة صحف يومية في الرباط والدار البيضاء قبل انضمامه إلى هيئة تحرير صحيفة أخبار 24، حيث أشرف على خطها التحريري.
مقالات مماثلة
بريطانيا تُعلن عن وحدة عسكرية متخصصة لدمج وتسريع استخدام الذكاء الاصطناعي في قواتها المسلحة
اقرأ المقال ←المغرب يتلقى ضربة موجعة مع انضمام إسماعيل صيباري الجديد إلى بايرن ميونخ
اقرأ المقال ←هل الطحينة تزيد الوزن أم تساعد على التخسيس؟
اقرأ المقال ←الأشياء الممنوعة بعد العملية القيصرية ونصائح لتجنب المضاعفات
اقرأ المقال ←مشروبات طبيعية لتهدئة المعدة والقولون بفعالية
اقرأ المقال ←أعراض قرب انفجار المرارة وكيفية التعامل معها بذكاء
اقرأ المقال ←فوائد الصمغ العربي على الريق لصحة الجهاز الهضمي
اقرأ المقال ←نتائج مباراة كندا ضد المغرب اليوم: تغطية مباشرة، تحديثات وإحصائيات كأس العالم للفيفا
اقرأ المقال ←المغرب يتغلب على كندا، مستضيفة كأس العالم المشاركة، 3-0 ويتأهل إلى ربع نهائي البطولة
اقرأ المقال ←