في مباراة جمعت بين منتخبين عربيين على أرضية المجمع الرياضي في الرباط، تمكنت الجزائر من حسم مواجهة المركز الثالث في كأس أفريقيا للسيدات لمصلحتها، بعد تفوقها على المغرب بنتيجة 3-2 في ركلات الترجيح، عقب نهاية الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي 1-1. المباراة التي جرت مساء السبت، حملت إيقاعًا دراماتيكيًا استمر حتى الرمق الأخير، ووضعت كرة القدم النسائية العربية في دائرة الضوء القاري بقوة.
تفاصيل المباراة: سيناريو مثير وحسم من نقطة الجزاء
دخلت المنتخبات الأربعة مجتمعة في أجواء تنافسية عالية، غير أن المواجهة بين الجارتين المغربيتين والجزائريتين كانت الأكثر شحنًا. افتتحت لاعبات المنتخب المغربي التسجيل قبل نهاية الشوط الأول عبر كوثر أزرف، بعد ضغط متواصل على الدفاع الجزائري. وبدا أن صاحبات الأرض في طريقهن لحسم المباراة، لكن لينا بوساحة خطفت التعادل في وقت متأخر، لتعيد الأمور إلى نقطة الصفر وتفرض ركلات الترجيح.
سجلت الشوط الثاني إيقاعًا مختلفًا، حيث حاولت الجزائر تعديل الكفة بينما ركزت المغرب على المرتدات. ومع اقتراب نهاية الوقت الأصلي، احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لصالح المغرب بعد تدخل تقنية الفيديو، لكن اللاعبة نزهة بنزينة، التي تحمل خبرة كبيرة، اصطدمت بالعارضة في الوقت بدل الضائع، ليستمر التعادل وتتجه المباراة إلى ركلات الترجيح.
مشهد ركلة الجزاء الضائعة وتأثيرها النفسي
كانت ركلة بنزينة المهدورة لحظة فارقة في المباراة. تحصلت المغرب على ركلة الجزاء بعدما لمست المدافعة الجزائرية لانا سميتس وجه اللاعبة سكينة الوزراوي بذراعها أثناء محاولة إبعاد الكرة، وهو ما أكده حكم الفيديو بعد مراجعة طويلة. لكن تنفيذ بنزينة، الذي اصطدم بالقائم الأيسر للحارسة، منح الجزائر دفعة معنوية هائلة قبل الجولة الحاسمة.
هذا المشهد يذكّر بكيفية تحول المباريات الكبرى في الأدغال الأفريقية عبر تفاصيل صغيرة، إذ غالبًا ما تكون الهفوات الفردية هي التي تحسم المصائر في البطولات القارية. ومع دخول ركلات الترجيح، كان واضحًا أن الكفة تميل نحو الفريق الذي يملك أعصابًا أهدأ وحارسة أكثر تألقًا.
Sur le meme sujet
تألق الحارسة شلوي نغازين: بطلة الجزائر في اللحظات الحاسمة
برزت الحارسة الجزائرية شلوي نغازين كأبرز نجمة في المباراة، بعدما تصدت لركلتي ترجيح من أصل أربع نفذتها لاعبات المنتخب المغربي. هذا التألق لم يقتصر على ركلات الترجيح فقط، بل ظهر خلال مجريات اللقاء من خلال خرجاتها المتقدمة وتمركزها الجيد، الذي أربك مهاجمات المنتخب المغربي.
وباتت نغازين حديث الجماهير والإعلام الرياضي، ليس في الجزائر فقط، بل في القارة الأفريقية كلها، حيث أثبتت أن كرة القدم النسائية تشهد تطورًا كبيرًا في إعداد الحراس، وأن التفوق في المواجهات الكبرى لم يعد حكرًا على الخطوط الأمامية. ويعد هذا الأداء استمرارًا لمسيرة الحارسات الجزائريات اللواتي بصمن على حضور لافت في البطولات القارية الأخيرة.
إهدار ثلاث ركلات متتالية من المنتخب المغربي
شهدت ركلات الترجيح لحظات عصيبة للجماهير المغربية، حيث أهدرت لاعبات المنتخب المغربي ثلاث ركلات متتالية، وهو ما جعل المدرب الإسباني خورخي فيلدا، المتوج بكأس العالم مع منتخب إسبانيا عام 2023، يقف عاجزًا عن تفسير ما يحدث، خاصة مع المستوى الجيد الذي ظهرت به المباراة. هذه الإهدارات المتتالية لا تعكس بالضرورة تراجعًا في المستوى، بل تؤكد الضغط النفسي الهائل الذي يرافق مثل هذه المواعيد.
قائمة بلحظات المباراة الأبرز:
- ⚽ هدف كوثر أزرف في الشوط الأول لمنح المغرب الأفضلية.
- ⏱️ إهدار ركلة جزاء بنزينة في الوقت بدل الضائع بعد تدخل VAR.
- 🔥 هدف التعادل المتأخر للاعبة الجزائر لينا بوساحة.
- 🧤 تصديات حاسمة للحارسة الجزائرية شلوي نغازين.
- 🏆 حسم التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2027.
Sur le meme sujet
إنجاز تاريخي وتأهل مستحق إلى كأس العالم 2027
بهذا الفوز، حقق المنتخب الجزائري أفضل نتيجة له على الإطلاق في بطولة كأس أمم أفريقيا للسيدات، بعدما كان يطمح لبلوغ النهائي، إلا أن الميدالية البرونزية وتذكرة المونديال تمثلان إنجازًا كبيرًا للكرة الجزائرية النسائية. فجميع المنتخبات الأربعة التي وصلت إلى المربع الذهبي (الجزائر، المغرب، الكاميرون، مالاوي) ضمنت مقاعدها في نهائيات كأس العالم المقبلة في البرازيل.
في المقابل، سيبقى طعم الخسارة مرًا بالنسبة للمنتخب المغربي، الذي فشل في التتويج بأي لقب من النسخ الثلاث المتتالية التي استضافها على أرضه. غير أن المغرب لا يزال أمامه فرصة تعويض الجماهير، خاصة مع وجود منتخبي غانا وجنوب أفريقيا في الملحق القاري المؤهل إلى المونديال، مما يبقي الباب مفتوحًا على مفاجآت أخرى في التصفيات المؤهلة.
المباراة أكدت أن التفوق في الكرة الأفريقية النسائية لم يعد محصورًا في فريق بعينه، بل بات يتطلب التحضير البدني والنفسي والتكتيكي على أعلى مستوى. وستكون الأيام المقبلة فرصة للاتحادين الجزائري والمغربي لاستخلاص الدروس، حيث إن المنافسة في مونديال 2027 ستكون أشرس بكثير من أي اختبار قاري.
Sur le meme sujet

صحفي وكاتب مغربي يتمتع بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً في تغطية الأخبار المحلية والإقليمية. عمل سابقاً كمراسل ميداني لعدة صحف يومية في الرباط والدار البيضاء قبل انضمامه إلى هيئة تحرير صحيفة أخبار 24، حيث أشرف على خطها التحريري.
مقالات مماثلة
فرنسا تتفوق على المغرب وتودعه من ربع نهائي كأس العالم بنتيجة 2-0 المتكررة
اقرأ المقال ←ماسترشيف: خروج ديف باتيرا بعد خدمة عشاء صعبة في التحدي العالمي
اقرأ المقال ←من سجّل لإسبانيا اليوم؟ شاهد أهداف بيدرو بورّو وميكيل أويارزابال ضد فرنسا
اقرأ المقال ←تعرف على والدي لامين يمال، شيلا ومنير: القصة وراء دعم نجم كرة القدم الصاعد
اقرأ المقال ←وولفرهامبتون ضد إيفرتون: تحليل اللقاء وتوقعات الأداء
اقرأ المقال ←مونديال 2026: البداية القوية للمنتخب الأمريكي بانتصار مثير على باراغواي
اقرأ المقال ←فوائد الصمغ العربي على الريق لصحة الجهاز الهضمي
اقرأ المقال ←تراجع أسعار الدواجن والبيض في مصر يفتح الباب للنقاش حول فعالية «نظام الطيبات»
اقرأ المقال ←مقدمة تكتيكية لمباراة فرنسا ضد إسبانيا: كيف ستتطور مواجهة كأس العالم بين العملاقين…
اقرأ المقال ←