تواجه إسبانيا ضغوطاً متزايدة لتسريع عودة المهاجرين العالقين في مدينة سبتة بعد التدفق الجماعي غير المسبوق الذي شهدته في يوليو الماضي. فيما تتشبث حكومة بيدرو سانشيز بموقف يوفق بين الضرورات الأمنية والالتزامات القانونية الدولية، تبقى آلاف الحالات، بينها قاصرون غير مصحوبين، في منطقة ضبابية تتقاطع فيها سياسات الهجرة بالاعتبارات الإنسانية.
في خطوة تهدف إلى كسر الجمود، اعتمد مجلس الوزراء الإسباني إجراءات عملية تخصص “قيادة موحدة” تشرف على ملف إعادة المهاجرين، وسط انتقادات حادة من المعارضة المحافظة التي تتهم مدريد بالتهاون في ملف أضحت فيه سبتة مرة أخرى نقطة ارتكاز أزمة الهجرة بين ضفتي المتوسط.
قيادة موحدة لإدارة ملف المهاجرين العالقين في سبتة
أقرت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إنشاء بنية تنسيقية جديدة يقودها وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس، تُعنى حصرياً بملف المهاجرين العالقين في سبتة. الهدف المعلن هو الإسراع بوتيرة عودة المهاجرين إلى المغرب، مع احترام الضمانات القانونية وحقوق الإنسان.
لطالما شكا سكان المدينة من وجود مئات المهاجرين الذين ينامون في الطرقات ويجوبون الأزقة، ما خلق شعوراً بالتوتر وتراجع الإحساس بالأمان. وتساءل بعضهم عن جدوى سياسة هجرة تترك المدينة معلقة بين افتتانها بجاذبية الحدود وواقع أزمة إنسانية لا تجد حلاً منذ أشهر.
أرقام الحاضرين وتحديات الترحيل
أكثر من 70 ألف شخص دخلوا الجيب الإسباني خلال الأيام الأخيرة من يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام عبر الحدود البرية من المغرب. لكن الغالبية عادت طوعاً إلى المغرب، إذ تشير التقديرات إلى أن ما بين 5% و10% من الداخلين، أي ما بين 3500 و7000 شخص، ما زالوا في المدينة.
من بين هؤلاء، ثمة آلاف القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين لا يمكن ترحيلهم بشكل بسيط. فإعادة قاصر لا تخضع لنفس الإجراءات المطبقة على البالغين، إذ يتعين التحقق أولاً من وضعهم القانوني وإمكانية استفادتهم من الحماية الدولية أو اللجوء.
تقول مدريد إنها مضطرة لاحترام القانون الدولي، وهو ما يضعها في مواجهة مع أصوات داخلية تطالب بترحيل الجميع دون استثناء. غير أن التمييز القانوني بين الراغبين في اللجوء وبين المهاجرين الاقتصاديين هو ما يطيل أمد العملية.
Sur le meme sujet
ضغوط سياسية وتقاطب حول سياسة الهجرة
وضعت أزمة سبتة حكومة اليسار الإسباني في مرمى انتقادات حادة من المعارضة اليمينية واليمين المتطرف، اللذين يطالبان بعودة قسرية لجميع المهاجرين، بما في ذلك القاصرون. لكن وزير السياسة الإقليمية حذّر من أن الحلول المبسطة التي توظف “الشعبوية” أو “الاستجداء الانتخابي” تتعارض مع المعاهدات الدولية.
وتستغل حكومة المدينة، التي يقودها الحزب الشعبي المحافظ، الملف للضغط على مدريد. إذ اتهمت السلطات المحلية الحكومة المركزية بإهمال الوضع الأمني والصحي في سبتة، في وقت يجسد فيه هذا الجيب الصغير مع مليلية الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الأفريقية.
Sur le meme sujet
إجراءات استقبال مؤقتة وسط مسار العودة
بالتوازي مع تسريع إجراءات العودة والترحيل، تعهدت الحكومة بتوفير مراكز استقبال مؤقتة تصل طاقتها الاستيعابية إلى 1800 مهاجر. وأعلنت الناطقة باسم الحكومة إلما سايز أن المزيد من أماكن الإيواء ستُخصص “من أجل استعادة الوضع الطبيعي في سبتة”.
الحكومة مصممة على مواصلة تقديم المساعدة الإنسانية لمن يطلب اللجوء، أو للقاصرين غير المصحوبين الذين يتعذر إعادتهم في الوقت الحالي. وهنا تكمن المفارقة: فكلما استمر الدعم الإنساني، زادت المخاوف المحلية من بقاء المهاجرين، وكلما تسارعت إجراءات الإعادة، زاد الضغط القانوني على مدريد.
حقائق ميدانية حول أزمة الحدود في سبتة
الوضع في سبتة يحمل خصوصية جغرافية وقانونية فريدة داخل منطقة شنغن. إذ تخضع المدينة لنظام استثنائي يخول لها حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، لكنها تخضع لضوابط دقيقة في المعابر الحدودية مع إسبانيا القارية. هذه الوضعية تجعل آلاف المهاجرين محاصرين فعلياً في منطقة لا تتجاوز مساحتها 19 كيلومتراً مربعاً.
- 🗓️ يوليو 2026: تدفق أكثر من 70 ألف مهاجر نحو سبتة في غضون أيام
- 🌍 ما بين 3500 و7000 مهاجر ما زالوا عالقين وفق تقديرات حكومية
- 👶 آلاف القاصرين غير المصحوبين يحتاجون إجراءات حماية خاصة
- 🏛️ حكومة سبتة المحلية المحافظة تنتقد بطء استجابة مدريد
- 🛂 إجراءات تحديد الهوية شرط أساسي لبدء العودة أو منح الحماية
تتجه الأنظار إلى مدريد فيما تحاول الحكومة الإسبانية إيجاد توازن بين مطالب الداخل العدائية تجاه المهاجرين وبين الالتزامات الأوروبية والدولية. فأي خطوة في اتجاه العودة القسرية الجماعية قد تكلف إسبانيا ثمناً قانونياً ودبلوماسياً باهظاً، بينما أي تأجيل جديد سيجعل سبتة أرضاً محروقة في معركة سياسية لا تبدو نهايتها قريبة.
Sur le meme sujet
تسريع العودة أم نزيف مستمر؟
أمام الحكومة الإسبانية خيارات صعبة. إذ يرى مراقبون أن إنشاء القيادة الموحدة خطوة في اتجاه الصحيح، لكن نجاحها رهن بقدرتها على التعامل مع الملفات الشائكة: من البالغين الراغبين في البقاء إلى القاصرين مزدوجي الوضعية القانونية، مروراً بالمهاجرين الذين اختفوا تماماً من سجلات الإيواء.
يبقى الأكيد أن ملف سبتة كشف هشاشة سياسة الهجرة الأوروبية أمام تدفقات غير مسبوقة، وأن الحدود بين المغرب وإسبانيا تظل مرآة لتوترات أكبر بين الشمال والجنوب. فهل تنجح مدريد في ترجمة وعودها إلى إعادة فعلية؟ أم أن طوابير المعابر ستبقى مشهداً متكرراً في أفق هذه المدينة المتاخمة للضفة الأخرى؟

صحفي وكاتب مغربي يتمتع بخبرة تزيد عن خمسة عشر عاماً في تغطية الأخبار المحلية والإقليمية. عمل سابقاً كمراسل ميداني لعدة صحف يومية في الرباط والدار البيضاء قبل انضمامه إلى هيئة تحرير صحيفة أخبار 24، حيث أشرف على خطها التحريري.
مقالات مماثلة
ترامب يشير إلى أن المغرب يسمي طريقاً سريعاً على اسمه
اقرأ المقال ←جياني إنفانتينو يعرض تنظيم نهائي كأس العالم 2030 على المغرب مقابل دعم
اقرأ المقال ←تمكن القوات العثمانية في معركة طبب من القبض على طامي بن شعيب وقتله
اقرأ المقال ←المغرب يعلن جهوده لمنع موجة جديدة محتملة لعبور سبتة
اقرأ المقال ←اعتقال 6 جزائريين من قبل الشرطة القضائية بتهم التزوير وانتحال الهوية وترويج المخدرات
اقرأ المقال ←كود الخصم Kalshi SPORTSLINE15: احصل على مكافأة نقدية بقيمة 15 دولارًا لكأس العالم 2026
اقرأ المقال ←إسبانيا والمغرب في سباق لاستضافة نهائي كأس العالم 2030: من سيربح المنافسة؟
اقرأ المقال ←المغرب يوقع اتفاقية للانضمام إلى القوة الدولية في غزة، حسب وسائل الإعلام الرسمية
اقرأ المقال ←المغرب والجزائر يتأهلان إلى نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية للسيدات ويتأهلان لكأس العالم لكرة القدم
اقرأ المقال ←